يشهد إقليم كارو في جنوب أفريقيا تحركاً لافتاً من المزارعين لزيادة إنتاج الفستق، مستغلين القفزة الكبيرة في الأسعار العالمية نتيجة اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب في إيران. وتقود مجموعة Karoo Pistachios هذا التوجه، طامحةً لتحويل المقاطعة الشمالية القاحلة إلى مصدّر رئيسي في سوق كان حكراً على لاعبين محدودين لفترة طويلة.
وصلت أسعار الفستق إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ سنوات بسبب نقص المعروض، وهو ما فتح نافذة ذهبية للقادمين الجدد. وبحسب تقارير Bloomberg، تعمل Karoo Pistachios على رفع وتيرة الإنتاج لمنافسة كبار المنتجين عالمياً، مراهنةً على ميزة اختلاف الفصول؛ فصيف المنطقة يتزامن مع موسم الحصاد الشتوي في بقية العالم، ما يمنحها أفضلية تنافسية في التوقيت. ويؤكد David Muller، الرئيس التنفيذي للمجموعة، أن جنوب أفريقيا تمتلك مقومات قوية، من بينها جودة المحصول الفاخرة التي تضاهي نظيراتها العالمية، كما يُتداول في أوساط هذه الصناعة.
تستهدف هذه الخطة الطموحة الوصول إلى إنتاج سنوي يبلغ 60,000 طن خلال العقد القادم، وهو ما قد يمنح البلاد حصة تتراوح بين 5% و8% من السوق العالمي، ويضعها ضمن أكبر ست أو سبع دول منتجة للفستق في العالم. يتطلب ذلك توسيع المساحات المزروعة لتصل إلى نحو 2,000 هكتار، مع تنسيق الجهود في استصلاح الأراضي، وجذب المزارعين، وتأمين التمويل، وتطوير البنية التحتية للمعالجة والتصدير. وقد سلطت صحيفة Daily Maverick الضوء على نموذج تمويلي جديد تعتمده هذه المبادرة، يتسم بكونه طويل الأمد ومبنياً على مشاركة المخاطر، بما يتناسب مع طبيعة الأشجار التي تستغرق سنوات قبل أن تبدأ في الإثمار.
تعتبر طبيعة إقليم كارو، بصيفها الحار وشتاءها القارس ورطوبتها المنخفضة، بيئة مثالية لزراعة الفستق، الذي يتفوق بوضوح على المحاصيل التقليدية مثل الذرة والقمح من حيث العوائد والربحية وخلق فرص العمل. وتشير التوقعات إلى أن هذا القطاع قد يتحول إلى صناعة تصديرية تتراوح قيمتها بين 2 و3 مليار راند، ليحول هذه الوجبة الخفيفة الفاخرة إلى محرك اقتصادي ضخم للمنطقة. ويصف Muller السوق العالمي بأنه يعاني من نقص في الإمدادات مقابل طلب متزايد، في وقت أثبت فيه الإنتاج الجنوب أفريقي مكانته كمنتج فاخر.
تكمن أهمية هذا التطور في تنويع القطاع الزراعي في جنوب أفريقيا، والتوجه نحو قطاعات مدفوعة بالتصدير وأكثر قدرة على التكيف مع التغير المناخي، بدلاً من الاعتماد الكلي على الكروم والحمضيات. والمزارعون والمستثمرون في منطقة كارو شحيحة المياه هم المستفيد الأكبر، حيث تضمن لهم هذه المحاصيل دخلاً مستقراً ومرتفعاً؛ إذ يصل سعر الكيلو من الفستق المقشر محلياً إلى 713 راند. ومن المتوقع أن تمتد الآثار الاقتصادية لتشمل خلق آلاف الوظائف وتعزيز سلاسل إمداد الغذاء.
تتمثل الخطوات التالية في تسريع نمو هذا القطاع عبر الشراكات وتطوير البنية التحتية. ومع توسع Karoo Pistachios وحلفائها في المقاطعة الشمالية، يهدف الجميع إلى ترسيخ مكانة جنوب أفريقيا كمورد بديل وموثوق. يتوقف النجاح على القدرة على تجاوز عقبات التمويل وتقلبات السوق العالمية، لكن الزخم الأولي يشير إلى أن طموحات زراعة الفستق في طريقها لأن تصبح واقعاً مثمراً.