تبنت كوريا الجنوبية مبادرة صناعية طموحة تمتد لعدة سنوات، تضخ بموجبها الحكومة استثمارات تتجاوز 576 مليار دولار، وتستقطب رساميل خاصة لا تقل عن 880 مليار دولار من عمالقة التكنولوجيا مثل Samsung Electronics وSK Hynix، بهدف السيطرة على سلاسل إمداد أشباه الموصلات الخاصة بالـ AI على مستوى العالم. وتتمحور هذه الخطة الشاملة، المعروفة باسم "المشاريع الثلاثة الكبرى"، حول تشييد أربعة مصانع جديدة لإنتاج أشباه الموصلات في منطقة هونام الجنوبية الغربية، وتوسيع نطاق إنتاج ذاكرة DRAM بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى تأسيس منشآت متطورة لتغليف ذاكرة HBM؛ لتوفير حلول عملية لأزمة نقص رقائق الذاكرة الحادة التي فرضتها طفرة الـ AI الحالية. ولا يقتصر الدافع وراء هذا التوسع الضخم على الجانب التقني فحسب، بل يمثل ركيزة في استراتيجية الرئيس Lee Jae Myung لإنعاش الاقتصاد المحلي خارج العاصمة سيوول، عبر تأسيس مراكز جديدة للرقائق ومراكز للبيانات في غوانغجو ومناطق أخرى، وهو ما يسهم في تقليص الفجوة التنموية بين الأقاليم، ويضمن لكوريا الجنوبية موقع الصدارة في مواجهة الاستثمارات المنافسة من تايوان والصين واليابان. ومن المنتظر أن يكتمل العمل في هذه المنشآت بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، لتكون بمثابة خطوة حاسمة لتأمين الموارد الأساسية التي يحتاجها اقتصاد الـ AI بشدة في الوقت الراهن.