تراجع قياسي لودائع العملات الأجنبية في كوريا الجنوبية مع هبوط الوون لأدنى مستوى في 17 عاماً

الأربعاء، 22 أبريل 2026

سجلت ودائع العملات الأجنبية في كوريا الجنوبية هبوطاً قياسياً في مارس الماضي، مع مسارعة الشركات لتحويل أرصدتها إلى العملة المحلية بسبب التراجع الحاد في سعر صرف "الوون". هذا الهبوط، الذي رصدته Bloomberg Markets، يعكس بوضوح حجم الضغوط على العملة الكورية التي وصلت لأدنى مستوياتها منذ سنوات، ما دفع قطاع الأعمال للتحوط ضد أي خسائر إضافية ممكنة.

تراجع "الوون" تسارع نتيجة تداخل عدة عوامل عالمية، بداية من توترات الشرق الأوسط، وصولاً إلى موجة بيع واسعة من المستثمرين الأجانب للأسهم الكورية، وقوة الدولار الأمريكي. تقارير Korea JoongAng Daily تشير إلى أن العملة هوت لمعدل 1,505.62 وون مقابل الدولار الأسبوع الماضي، وهو أضعف مستوى لها منذ 17 سنة، متجاوزة حتى الأرقام التي سجلتها وقت الأزمة المالية العالمية في 2009، وقريبة من مستويات أزمة آسيا عام 1998. بيانات Korea Exchange أظهرت أن المستثمرين الأجانب سحبوا حوالي 30 تريليون وون (20 مليار دولار) من مؤشر Kospi في مارس وحده، ما زاد من عمق الأزمة.

المفارقة هنا أن ضعف العملة يأتي في وقت يشهد فيه الطلب على الصادرات الكورية، خصوصاً رقائق Semiconductors المرتبطة بتقنيات AI، انتعاشاً قوياً. Bloomberg Economics لفتت إلى أن صادرات الرقائق قفزت بنسبة 183% رغم تحديات إمدادات الطاقة، وهو ما يثبت مرونة الاقتصاد في القطاعات التقنية. في الوقت نفسه، دخل صغار المستثمرين في مراهنات leveraged bets ضخمة على الأسهم الكورية، ورفعوها لمستويات قياسية مدفوعين بطفرة الذكاء الاصطناعي، حسب Bloomberg Markets.

ديناميكيات السوق الأوسع تكشف عن تغير في سلوك المستثمرين وتحولات هيكلية؛ ففي تطور لافت، بدأت شركة Alvarez & Marsal بتأسيس وحدة متخصصة لعمليات Restructuring في كوريا، توقعاً لموجة من إعادة هيكلة الشركات بآليات السوق بعيداً عن خطط الإنقاذ الحكومية التقليدية. ورغم أن هذه الخطوة ليست مرتبطة مباشرة بتقلبات العملة، إلا أنها تعطي إشارة على الثقة في قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات.

بالنسبة للمتأثرين بهذه التطورات، من مصدرين ومستوردين وعائلات، فإن ضعف "الوون" يعزز تنافسية الصادرات في الخارج، لكنه في المقابل يرفع تكلفة الاستيراد، مما قد يغذي التضخم. Chosun Biz ذكرت أن بنك كوريا المركزي حقق أرباحاً قياسية من فروق الصرف، لكن الإجراءات الحكومية لم تنجح حتى الآن في وقف التراجع، وفقاً لما نشرته The Korea Times. المحللون يحذرون من أن العملة قد تكسر حاجز 1,500 وون مقابل الدولار إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية، في وقت تحاول فيه السلطات الموازنة في تدخلاتها للحفاظ على الاحتياطيات التي لا تزال قوية وتتجاوز 430 مليار دولار. السوق حالياً يراقب بيانات التصدير القادمة وإشارات السياسة النقدية الأمريكية لمعرفة متى قد يستقر الوضع.

هل أعجبك المحتوى؟
تراجع قياسي لودائع العملات الأجنبية في كوريا الجنوبية مع هبوط الوون لأدنى مستوى في 17 عاماً | سرمد