اقترح أحد كبار صناع السياسات في كوريا الجنوبية صرف "عائدات" مباشرة للمواطنين من الضرائب المفروضة على أرباح الذكاء الاصطناعي، في خطوة أربكت الأسواق وسلطت الضوء على التوترات المتعلقة بإعادة توزيع الثروة القادمة من قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي المزدهر. هذا المقترح، الذي طُرح يوم الإثنين، يعكس تصاعد المطالب بضرورة تقاسم المكاسب التي تتركز حالياً في يد عمالقة مثل Samsung Electronics وSK Hynix، وفقاً لما أوردته Bloomberg.
تصريحات المسؤول تسببت في تذبذبات حادة في أسهم الشركات الكورية، حيث تراجعت أسهم Samsung وسط مخاوف المستثمرين من زيادات ضريبية محتملة على شركات التقنية. وبحسب Bloomberg Technology، تعبر هذه الفكرة عن ضغوط متزايدة لمعالجة فجوة التفاوت الطبقي في ظل طفرة يقودها الطلب العالمي على أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي. وأشارت كريستي تان، الخبيرة الاستراتيجية في Franklin Templeton، إلى أن مثل هذه المقترحات تشير إلى رغبة الاقتصادات الآسيوية في منح مواطنيها شعوراً بامتلاك حصة في المستقبل الذي يصنعه الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا التحرك في وقت يعيش فيه الاقتصاد الكوري الجنوبي انتعاشاً مدفوعاً بنمو القطاع التقني؛ إذ يتوقع خبير اقتصادي في Goldman Sachs أن تدفع طفرة الرقائق بفائض الحساب الجاري للبلاد إلى مستويات قياسية، مما يخلق ما يمكن تسميته "فائضاً ضخماً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي" بالاشتراك مع تايوان. وتتوقع Bloomberg Economics أن هذا التدفق المالي الضخم قد يضطر البنك المركزي الكوري إلى رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وذلك للسيطرة على ضغوط "النمو المفرط" الناتج عن قفزة الصادرات.
مفهوم "عائد المواطن" يتقاطع مع تجارب الدخل الأساسي الشامل، لكنه يركز خصيصاً على إيرادات الذكاء الاصطناعي، بهدف توسيع دائرة الاستفادة لتشمل فئات أبعد من مصنعي الرقائق فقط. ورغم أن التفاصيل لا تزال غير واضحة — حيث لم تُحدد معدلات ضريبية أو مبالغ معينة للتعويضات — إلا أن المقترح عمّق النقاش حول كيفية استفادة الدول من القيمة الناتجة عن التحول الرقمي. ويجد صناع السياسات أنفسهم الآن أمام تحدي الموازنة بين تحفيز الابتكار وتلبية توقعات الشارع، خاصة مع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لسوق العمل وتوزيع الثروة.
بالنسبة للمواطن الكوري العادي، يكتسب هذا المقترح أهمية خاصة في ظل تعافٍ اقتصادي يتخذ شكل حرف K (K-shaped recovery)، حيث تزدهر النخبة التقنية بينما تتخلف قطاعات أخرى عن الركب. وفي حال تنفيذ هذه التوزيعات، فقد توفر دعماً مباشراً للمواطنين، لكن المنتقدين يخشون من أنها قد تُنفر الاستثمارات في القطاع الذي يغذي 20% من صادرات البلاد. وستراقب الأسواق عن كثب أي إشارات تشريعية، لما قد تتركه من أثر على سلاسل توريد التقنية العالمية.
السياق الأوسع يظهر أن كوريا الجنوبية وتايوان تقودان الطفرة الآسيوية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تضخم فوائضهما المالية نتيجة الطلب الأمريكي والعالمي على الرقائق. ومع ذلك، يرى محللون أنه بدون وجود آليات لإعادة التوزيع، قد تتزايد الضغوط الاجتماعية، وهو ما قد يؤثر على السياسات في مراكز تقنية أخرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا. ويبقى المسار القادم رهناً باستجابة الحكومة، بينما تبرز قرارات البنك المركزي الكوري بشأن الفائدة كاختبار حقيقي لاستقرار الاقتصاد.