تصدرت الأسهم الكورية الجنوبية موجة التراجعات في الأسواق الآسيوية يوم الجمعة، مع اتجاه المستثمرين لتقليص مراكزهم في صفقات الذكاء الاصطناعي. هذا التحول ألقى بظلاله أيضاً على العقود الآجلة في الولايات المتحدة، مما يعكس حالة من الهدوء العام في حماس السوق تجاه قطاع الرقائق والتكنولوجيا. ووفقاً لتقارير Bloomberg، تراجع مؤشر Nasdaq 100، بينما كان أداء العقود الآجلة لمؤشر Dow Jones Industrial Average أفضل حالاً، حيث بدأ المتداولون في تدوير استثماراتهم بعيداً عن التكنولوجيا، خاصة بعدما أدت نتائج أعمال شركة Broadcom إلى خفض سقف التوقعات تجاه استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي.
تكمن أهمية هذا التراجع في كوريا بكون سوقها أحد أكبر الرابحين في آسيا هذا العام، مدفوعاً بطلب هائل على أشباه الموصلات. وتشير أرقام Bloomberg إلى أن فائض الحساب الجاري في كوريا الجنوبية ظل قريباً من مستويات قياسية في أبريل، ما يؤكد قوة طفرة الصادرات التي تقودها الرقائق، رغم الضغوط التي تعرض لها سوق الأسهم. هذا التناقض يضع المستثمرين أمام معادلة صعبة؛ فالاقتصاد الكوري الحقيقي لا يزال يستفيد من التوسع في بنية الذكاء الاصطناعي، لكن سوق المال أصبح أكثر حساسية تجاه أي إشارة تشير إلى احتمال تباطؤ وتيرة الاستثمار.
وبحسب تغطية Bloomberg للسوق الكورية، تحول المستثمرون الأجانب إلى صافي بائعين، حيث سحبوا حوالي 10 مليارات دولار خلال أسبوع واحد، مما زاد الضغط على موجة الصعود التي رفعت مؤشر Kospi بشكل حاد. ويظهر السوق، الذي تبلغ قيمته 4.7 تريليون دولار، علامات إجهاد بعد فترة من الصعود السريع الذي جذب الأنظار. وأثارت عمليات البيع هذه مخاوف بشأن نطاق صعود السوق، حيث كانت المكاسب محصورة في مجموعة صغيرة من الأسهم بدلاً من أن تشمل السوق بشكل واسع.
يأتي هذا التراجع في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم المساحة المتبقية لنمو قطاع الذكاء الاصطناعي بعد رحلة صعود قوية دفعت العديد من المؤشرات إلى مستويات قياسية. ونقلت Bloomberg عن شركة Amundi، أكبر مدير للأصول في أوروبا، أن طفرة الأسهم الآسيوية التي يقودها الذكاء الاصطناعي لا يزال أمامها مجال للاستمرار، ما لم تؤدِ التوقعات المتغيرة لأسعار الفائدة الأمريكية إلى إرباك شركات الـ hyperscalers التي تقود دورة الاستثمار. وهذا يشير إلى أن السوق لا يتخلى بالضرورة عن هذا التوجه، لكنه أصبح أكثر حساسية تجاه نتائج الأعمال وخطط الإنفاق وتوقعات الفيدرالي الأمريكي.
تأثير ما يحدث في كوريا يتجاوز حدود سيول، نظراً لارتباط البلاد الوثيق بسلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية. فأي تراجع في المعنويات تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمتد إلى تايوان واليابان والأسواق الأمريكية، حيث كانت شركات صناعة الرقائق والموردين المرتبطين بها المستفيد الأكبر من هذه الصفقات. وصورت Bloomberg جلسة يوم الجمعة في تغطيتها للتجارة الآسيوية على أنها اختبار لمدى قدرة صعود الذكاء الاصطناعي على الصمود بعد ظهور علامات التعب على أسهم التكنولوجيا الأمريكية.
في الوقت الحالي، لا تتعلق القصة بانهيار في الأساسيات بقدر ما تتعلق بسوق يحاول تقدير حجم التفاؤل المُسعّر مسبقاً في قيمة الأسهم. وتُظهر أرقام التجارة والحساب الجاري القوية في كوريا أن محرك الصادرات لا يزال يعمل بكفاءة، لكن سوق الأسهم يتفاعل مع احتمالية أن يصبح المستثمرون أكثر انتقائية بعد شهور من الحماس المتواصل للذكاء الاصطناعي.