منحت "قوة الفضاء الأمريكية" عقوداً تصل قيمتها إلى 3.2 مليار دولار لـ 12 شركة، تشمل SpaceX وAnduril وLockheed Martin، لتطوير نماذج أولية (prototypes) لمنظومات اعتراض فضائية. تأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة "القبة الذهبية" (Golden Dome) للدفاع الصاروخي التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب. الإعلان، الذي تم في 24 أبريل، يمثل مرحلة جادة نحو بناء نظام دفاعي متعدد الطبقات في المدار، مصمم للتصدي للصواريخ الباليستية والـ hypersonic وغيرها من التهديدات عبر اعتراضها في مراحل طيرانها المبكرة. ووفقاً لـ Bloomberg، تستهدف هذه العقود بناء نماذج في المدار يمكن دمجها ضمن هيكلية "القبة الذهبية" بحلول عام 2028.
تعتمد فكرة "القبة الذهبية" على شبكة واسعة من الأقمار الصناعية (proliferated constellation) في المدار الأرضي المنخفض، مجهزة بحساسات ومنظومات اعتراض وذكاء اصطناعي للإدارة والتحكم الآلي. يرى مسؤولو "قوة الفضاء" أن هذه المنظومات ستستهدف الصواريخ في "مرحلة الدفع" (boost phase)؛ وهي الفترة التي يكون فيها الصاروخ في حالة صعود، ومساره متوقعاً، ويصدر حرارة عالية تسهل رصده، وهو أمر تجد الأنظمة الأرضية صعوبة في تحقيقه بسبب العوائق الجغرافية. وبحسب Ars Technica، يعتمد نجاح البرنامج على التكلفة والقدرة على التوسع، حيث ذكر بيان لـ "قوة الفضاء" بوضوح: "إذا لم يكن الاعتراض في مرحلة الدفع من الفضاء ميسور التكلفة وقابلاً للتوسع، فلن نمضي في إنتاجه". يبني هذا المشروع على جهود سابقة مثل نظام تعقب الصواريخ hypersonic والباليستية لتوفير تغطية عالمية ضد كافة التهديدات، بما في ذلك أنظمة القصف المداري الجزئي.
يؤثر هذا التوجه على أطراف متعددة، من شركات الدفاع الأمريكية التي تحشد مواردها إلى ديناميكيات الأمن العالمي. شركات مثل SpaceX وAnduril، المعروفة بابتكاراتها في تكنولوجيا الأقمار الصناعية والدفاع، دخلت المنافسة بجانب أسماء عريقة مثل Lockheed Martin لتقديم القدرات الأولية للمشروع. وبحسب موقع Defence-industry.eu، أصدرت قيادة الأنظمة الفضائية 20 عقداً بموجب اتفاقيات "سلطة المعاملات الأخرى" (Other Transaction Authority)، تركز على شبكة مدارية منخفضة قادرة على الاشتباك في مراحل الدفع والتحليق والانزلاق. البرنامج يأتي استجابة لـ "السرعة والقدرة المتزايدة على المناورة للتهديدات الصاروخية الحديثة"، وفقاً لمكتب البرامج التنفيذية لقوة القتال الفضائي.
في المقابل، يشير منتقدون إلى تحديات كبيرة، على رأسها التكاليف الباهظة التي قد تصل إلى 185 مليار دولار للنظام بالكامل، بالإضافة إلى عقبات تقنية مثل ضمان وجود منظومات الاعتراض في الموقع المناسب والتوقيت الصحيح. وتوضح Wikipedia أن هذه الشبكة المكونة من آلاف الأقمار الصناعية ستمثل أول أسلحة فضائية أمريكية في المدار، مما يثير مخاوف بشأن كفاءتها مقارنة بالدفاعات الإقليمية مثل "القبة الحديدية" الإسرائيلية، ومخاطر إشعال سباق تسلح. وتناقش منصات مثل SpaceNews، عبر خبراء مثل Todd Harrison، ما إذا كانت "القبة الذهبية" ستتطور لتصبح مجرد شبكة حساسات أم ستتحول إلى برنامج تسلح يثير الكثير من الجدل.
ما سيحدث لاحقاً يعتمد بشكل مباشر على أداء النماذج الأولية وتوفر التمويل. يطمح قادة "قوة الفضاء" إلى استعراض القدرات الأولية بحلول عام 2028، مع خطة طويلة الأمد لنشر الشبكة بالكامل. Lockheed Martin من جهتها بدأت في تسريع ابتكاراتها في مجالات الاعتراض الفضائي ودفاعات hypersonic، في حين يشرف "نائب وزير الحرب" على التنسيق تحت إدارة برنامج "القبة الذهبية". النجاح في هذا المشروع قد يعيد تشكيل الدفاع الصاروخي الأمريكي، عبر توفير درع متنقل مقره الفضاء، لكن الفشل في تحقيق معايير التكلفة والتقنية قد يدفع بوصلة الاهتمام نحو خيارات أخرى.