يرى جون كوليسون، الشريك المؤسس لشركة Stripe، أن انتشار أدوات التسوق المعتمدة على AI قد يمثل تحولاً جذرياً في كيفية اكتشافنا للمنتجات وشرائها عبر الإنترنت، وهو ما قد ينقل التجارة بعيداً عن محركات البحث والإعلانات والتصفح اللانهائي، نحو أنظمة تتولى فيها برمجيات ذكية مهمة التسوق نيابة عن المستخدم. وفي مقابلة مع "Odd Lots" عبر بلومبرغ نُشرت في 16 مايو، أوضح كوليسون أن ما وصفه بـ "agentic commerce" لن يعيد تشكيل قطاع التجزئة فحسب، بل قد يغير بنية الإنترنت نفسها.
تأتي رؤية كوليسون في وقت تعمل فيه Stripe على تعزيز حضورها في هذا المجال الناشئ. وبحسب ما ورد في المقابلة، تطور شركة المدفوعات حلولاً تتيح للمساعدين الأذكياء إتمام عمليات الشراء بسلاسة وأمان أكبر، بما في ذلك جهود مرتبطة بمعايير مفتوحة للمعاملات التي يقودها هؤلاء الوكلاء البرمجيون. الفكرة هنا هي تسهيل عملية الشراء مباشرة داخل أدوات AI مثل chatbots، بدلاً من إرسال المستهلك إلى صفحات checkout منفصلة بعد ظهور نتائج البحث أو التوصيات.
ويشير كوليسون إلى أن التغيير الأعمق يكمن في كيفية اتخاذ قرارات الشراء، وهي مرحلة تسبق بكثير لحظة استخدام بطاقة الائتمان. التجارة الإلكترونية التقليدية اعتمدت لسنوات طويلة على الإعلانات الموجهة، وتهيئة محركات البحث SEO، وخوارزميات التوصية، وكلها أنظمة صُممت لجذب الانتباه وتوجيه المتسوقين. لكن مع اعتماد المستخدمين المتزايد على مساعد AI للمقارنة بين المنتجات، وتضييق الخيارات، بل وحتى تنفيذ الطلبات، سيجد تجار التجزئة أنفسهم أمام واقع جديد، حيث "العميل" لم يعد مجرد شخص، بل وكيل برمجيات يعمل بالنيابة عن هذا الشخص.
أهمية هذا التحول تنبع من قدرته على إعادة رسم موازين القوى في التجارة عبر الإنترنت. فالشركات التي قضت سنوات في محاولة السيطرة على عملية اكتشاف منتجاتها عبر مواقعها الخاصة أو قنوات التسويق التقليدية، قد تكتشف أن جزءاً كبيراً من رحلة الشراء أصبح يحدث في مكان آخر، وتحديداً داخل منصات AI. وبالنسبة للعلامات التجارية الصغيرة تحديداً، تشير ملاحظات كوليسون إلى وجود فرصة ومخاطرة في آن واحد؛ إذ يمكن لـ AI أن يساعدها في الوصول إلى المتسوقين دون الاعتماد الكلي على "حراس البوابة" التقليديين، لكنه يعني أيضاً ضرورة التنافس على الظهور داخل أنظمة لا تملك هذه الشركات السيطرة عليها.
اهتمام Stripe بهذا التوجه يعكس سباقاً أوسع في قطاع التقنية لبناء البنية التحتية اللازمة للمشتريات المدعومة بـ AI. شركات المدفوعات والمنصات التقنية وكبار تجار التجزئة يختبرون حالياً طرقاً لجعل هذه المعاملات أسرع وأكثر أماناً، مع التركيز على تقليل عمليات الاحتيال والتحقق من صلاحية الوكيل البرمجي في إنفاق الأموال نيابة عن المستخدم. ستزداد أهمية هذه المسألة عندما تتجاوز أدوات AI مجرد تقديم اقتراحات بسيطة للمنتجات، وتبدأ في إدارة مهام أكثر تعقيداً مثل حجز السفر، أو تنظيم الخدمات، أو إدارة المشتريات الدورية.
ورغم أن هذا التغيير لا يزال في مراحله الأولى، إلا أن رسالة كوليسون كانت واضحة: التسوق يتجه ليصبح أكثر اعتماداً على الحوار والأتمتة، وأقل ارتباطاً بعادات الويب القديمة القائمة على البحث والتمرير والنقر على الصفحات. وإذا حدث هذا التحول على نطاق واسع، فلن يغير فقط كيفية شراء المستهلكين للأشياء، بل سيغير أيضاً الطريقة التي تصمم بها الشركات منتجاتها، وكيفية تسويق علاماتها التجارية، ومعايير قياس نجاحها في الفضاء الرقمي.