بيانات التوظيف الأمريكية القوية هزت الأسواق وزادت الضغط على رئيس الفيدرالي الجديد Kevin Warsh، لدرجة أن المتداولين صاروا يراهنون الآن على أن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة قبل نهاية السنة. تقرير الوظائف الذي صدر يوم الجمعة أظهر أن سوق العمل لا يزال متماسكاً، وهذا عزز المخاوف من أن التضخم قد يظل "عنيداً"، مما أعطى المسؤولين المتشددين في الفيدرالي حجة أقوى للمطالبة بتشديد السياسة النقدية أكثر.
وبحسب Bloomberg Economics، أضاف أصحاب العمل في الولايات المتحدة 172,000 وظيفة في شهر مايو، وهو رقم تجاوز توقعات الاقتصاديين، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3%. وذكرت Bloomberg Markets أن هذه البيانات تسببت في تحول حاد في التوقعات عبر مختلف فئات الأصول؛ حيث بدأ متداولو السندات يسعرون بالكامل احتمالية رفع الفائدة من قبل الفيدرالي قبل نهاية العام، في حين سجل الدولار أفضل أداء يومي له منذ أكثر من شهرين.
التحرك في الأسواق كان سريعاً وواضحاً، حيث ارتفعت عوائد Treasury yields مع اتجاه المتداولين لبيع السندات، ومسح الذهب كل المكاسب التي حققها في 2026، وتراجعت عملات الأسواق الناشئة. السبب وراء هذا التراجع هو القناعة بأن النمو الأمريكي القوي يقلل من مبررات خفض الفائدة. وأشارت Bloomberg Markets أيضاً إلى أن أحد الأصوات القليلة التي لا تزال تتبنى نظرة مغايرة هم اقتصاديون في Citigroup، الذين لا يزالون يتوقعون أن يخفض الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات هذا العام، حتى بعد أرقام التوظيف القوية.
هذا التقرير زاد من حساسية الموقف بالنسبة لـ Warsh، الذي يواجه حالياً أول اختبار حقيقي لقيادته. وكما أفادت Bloomberg Economics، فإن هذه البيانات تدعم آراء بعض مسؤولي الفيدرالي بأن الفائدة قد تحتاج للارتفاع في وقت لاحق من هذا العام، رغم أن تركيز البنك المركزي كان منصباً على تقييم ما إذا كان التضخم يهدأ بما يكفي للسماح بالخفض مستقبلاً. رئيسة فيدرالي كليفلاند، Beth Hammack، ذكرت أن سوق العمل يبدو متوازناً وأنه قد يكون من المناسب قريباً رفع الفائدة، وهو ما يؤكد كيف يمكن لهذا التقرير أن يشجع صناع السياسة الذين يميلون للتشدد.
على الجانب الآخر، كان مراقبون آخرون للفيدرالي أكثر حذراً في تفسير النتائج، محذرين من المبالغة في الاعتماد على تقرير واحد. Kelsey Berro من JPMorgan Asset Management أوضحت لـ Bloomberg أن بيانات الوظائف لن تساعد الفيدرالي كثيراً لأن المسؤولين لا يزالون يركزون على آفاق التضخم. وفي حديثه لـ Bloomberg Television، قال Gene Sperling إن الأرقام الرئيسية تشير إلى انخفاض مخاطر الركود، لكنه لاحظ أن جزءاً من زيادة الوظائف في قطاع الضيافة قد يعود لعوامل موسمية.
بالنسبة للأسواق، كانت الرسالة الفورية واضحة: مسار الفائدة لم يعد يتجه نزولاً كما كان متوقعاً، بل أصبح الباب مفتوحاً لزيادة أخرى. وكما ذكرت Bloomberg، فإن هذا التغيير في تقديرات الأسعار يعكس ثقة متزايدة بأن سوق العمل لم يعد يبرد بالقدر الذي يجبر الفيدرالي على خفض الفائدة، حتى مع استمرار الجدل حول ما إذا كان التوظيف القوي علامة على طلب صحي أو مجرد خطر جديد قد يشعل التضخم من جديد.