ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية يوم الجمعة بعد صدور تقرير وظائف جاء أقوى من التوقعات، ما دفع عائد السنتين -وهو مؤشر حساس لتحركات الفائدة- إلى أعلى مستوياته في 15 شهراً. هذا الارتفاع يعكس تحولاً في قناعات السوق، حيث بدأ المستثمرون في تقليص مراهناتهم على خفض قريب لأسعار الفائدة، وفقاً لما نقلته "الشرق الأوسط".
تحرك السوق هذا جاء بعدما كشفت بيانات وزارة العمل أن مكاسب الوظائف في مايو تجاوزت التقديرات، لتكمل مسيرة شهر ثانٍ من النمو القوي في سوق العمل. هذه الأرقام تعزز الرؤية بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يمتلك من المرونة ما يكفي للصمود، مما يمنح الفيدرالي مبرراً إضافياً للإبقاء على تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول دون القلق من ركود وشيك.
صعود العوائد وضع أسهم الشركات الأمريكية تحت ضغط واضح، وتحديداً قطاع التكنولوجيا الذي يتأثر بشدة بتكلفة الأموال. وبحسب "الشرق الأوسط"، شهدت وول ستريت تراجعاً يوم الجمعة قادته شركات التقنية الكبرى وأسهم أشباه الموصلات، في حين كانت العقود الآجلة لمؤشري Nasdaq وS&P 500 قد بدأت في الهبوط حتى قبل صدور بيانات التوظيف الرسمية.
تكمن أهمية قفزة العوائد في كونها أعادت إلى الواجهة "المقايضة" الصعبة التي تعيشها الأسواق؛ فبينما تدعم البيانات الاقتصادية القوية فكرة النمو المستدام، إلا أنها في الوقت ذاته تضمن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يقلل من جاذبية الأسهم، خاصة تلك الشركات التي تعتمد تقييماتها المرتفعة على أرباحها المتوقعة في المستقبل البعيد. هذا الضغط كان ملموساً في تحركات السوق، حيث سار ارتفاع عوائد السندات جنباً إلى جنب مع تراجع شهية المخاطرة في قطاع التقنية.
أرقام الوظائف كشفت أيضاً عن طبيعة التعافي المتذبذب الذي يشهده الاقتصاد بعد مرحلة التباطؤ. وأشارت "الشرق الأوسط" إلى أن استمرار الأداء القوي لسوق العمل لشهرين متتاليين يطمئن بشأن التحسن المستمر، لكنه يقوي حجة المستثمرين القائلة بأن الفيدرالي ليس في عجلة من أمره لتيسير سياسته النقدية.
ما سيحدث في المرحلة القادمة سيظل رهيناً بمدى تأكيد البيانات الاقتصادية اللاحقة لهذه الوتيرة من النمو. وحتى الآن، يبدو أن المتداولين استوعبوا تقرير الوظائف كإشارة ترجح تأجيل خفض الفائدة إلى وقت أبعد، مما يعني استمرار بقاء عوائد الخزانة عند مستويات مرتفعة، وبقاء الأسواق في حالة من التقلب المستمر.