يواجه قطاع الصناعة في الصين ضغوطاً متزايدة على أرباح الشركات، ناتجة عن قوة الـ Yuan، والمنافسة الشرسة في قطاع البطاريات، والاضطرابات الاقتصادية المرتبطة بالصراعات العالمية، رغم وعود القيادة الصينية بالصمود في وجه هذه التحديات.
تعهد المسؤولون في الصين بمواجهة الاضطرابات الخارجية، بما في ذلك آثار الحروب المستمرة، مع التركيز على تأمين إمدادات الطاقة. وذكرت Bloomberg أن الاقتصاد الصيني قدم أداءً أفضل من المتوقع هذا العام، مما دفع الحكومة للالتزام بحماية قطاعات حيوية مثل التصنيع والكهرباء. وتكمن أهمية هذا التحرك في أن دور الصين كمركز صناعي عالمي، خاصة في الطاقة النظيفة، قد يتأثر إذا تعمقت أزمة الأرباح، وهو ما سينعكس بالضرورة على المصدرين والمستثمرين وسلاسل الإمداد حول العالم.
يزيد ارتفاع قيمة الـ Yuan من حدة هذه الأزمات؛ فحسب تقرير Bloomberg Markets، بدأت خسائر تحويل العملات الأجنبية تنهش أرباح الشركات الصينية، وتحول صعود العملة المحلية إلى خطر حقيقي يهدد النتائج المالية. الشركات التي تحول إيراداتها من الخارج إلى الـ Yuan تواجه ضربات مباشرة، مما يوضح كيف يمكن لتقلبات العملة أن تضعف حتى الإنتاج الصناعي القوي في مناطق حيوية مثل دلتا نهر اللؤلؤ ومراكز يانغتسي.
وتظهر هذه الضغوط بوضوح في سوق البطاريات وتخزين الطاقة المزدحم. وتشير Bloomberg Markets إلى شركة Sungrow Power Supply، وهي لاعب رئيسي في هذا المجال، حيث تراجع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 40.1% على أساس سنوي بسبب المنافسة المحتدمة. دخول لاعبين جدد بكثافة إلى القطاع أدى لتقليص هوامش الربح وأثار مخاوف من "حرب أسعار" تذكرنا بما حدث سابقاً في قطاع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح. وتؤكد Morningstar هذا التوجه، موضحة أن سيطرة Sungrow على الـ Solar inverters للمشاريع الكبرى مهددة مع توسعها في قطاعات التخزين، حيث يضغط المنافسون لخفض الأسعار وإضعاف القوة التفاوضية للشركة.
هذه الضغوط ليست مجرد أرقام عابرة، بل تمس جوهر الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على عمالقة الطاقة النظيفة لدفع النمو والتصدير. فرغم النتائج القوية لشركة Sungrow في عام 2024 -بإيرادات اقتربت من 90 مليار Yuan ونمو في صافي الربح بنسبة 22%- إلا أن هناك مؤشرات ضعف بدأت تظهر في المجالات ذات النمو العالي. واعتماد بعض الشركات على الأسواق الخارجية في أكثر من 60% من إيراداتها، وفقاً لتحليل Longbridge، يضاعف مخاطر العملة، بينما يهدد فائض الإنتاج المحلي الوظائف والابتكار في المراكز الصناعية الكبرى.
بالنظر للمستقبل، قد يوفر تركيز بكين على أمن الطاقة دعماً من خلال السياسات، مثل الإعانات أو الإجراءات التجارية، لاستقرار المصنعين. لكن المستثمرين يراقبون الوضع بحذر؛ فقد تراجعت أسهم Sungrow بعد تحذيرات بشأن الأرباح، وقد تتعثر الأرباح في القطاع بشكل أوسع إذا استمرت وتيرة المنافسة الحالية وتذبذب العملة. وبالنسبة للأسواق العالمية، فإن أي تباطؤ في قطاع الطاقة الصيني قد يمتد أثره إلى سلاسل إمداد السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة وتخزين الشبكات، مما يضع وعود القيادة الصينية بالقدرة على المواجهة تحت اختبار حقيقي.