حذر ريشي سوناك، رئيس وزراء بريطانيا السابق، من أن الذكاء الاصطناعي بدأ يضيق الخناق على سوق العمل المخصص للشباب، وبالذات الخريجين الجدد الذين يواجهون صعوبة متزايدة في تأمين أولى خطواتهم المهنية. وحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، يرى سوناك أن هذه المخاوف مبررة تماماً، خاصة وأن التبني المتسارع لتقنيات AI يعيد تشكيل الفرص المتاحة في بداية المسار المهني بشكل جذري.
وجهة النظر هذه تتقاطع مع تحديات حقيقية يعيشها سوق العمل في الصين، حيث وصلت معدلات البطالة بين فئات الشباب لمستويات قياسية. كشفت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين، الصادرة هذا الأسبوع، عن ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل في الفئة العمرية بين 25 و29 سنة إلى 7.7% في شهر مارس، وهي أعلى نسبة تسجلها الوكالة منذ بدأت تتبع هذه الفئة بشكل منفصل قبل أكثر من سنتين. هذا الارتفاع من نسبة 7.2% المسجلة قبل عام يعكس حالة من الضغط في أكبر قوة عاملة بالعالم، والتي تضم أكثر من 700 مليون عامل.
الوضع يبدو أكثر حدة بالنسبة للفئات الأصغر سناً، إذ وصلت البطالة بين الشباب من 16 إلى 24 سنة (خارج إطار الطلاب) لقرابة 17%، وتحديداً 16.9%، وذلك بعد ستة أشهر متتالية من الارتفاع. وعلى مستوى البلاد، صعد معدل البطالة الإجمالي في المدن ليصل إلى 5.4% في مارس، وهو المستوى الأعلى منذ عام، مع تسجيل ارتفاعات واضحة في 31 مدينة رئيسية. ويرجع محللون، ومنهم خبراء نقلت عنهم Bloomberg، جزءاً من هذه الأزمة إلى widespread but still shallow AI adoption؛ أي أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي رغم انتشاره لا يزال في مستويات "سطحية"، لكنه كان كافياً لزيادة المخاطر الوظيفية على الداخلين الجدد لسوق العمل، بجانب ضغوط موسمية وتقلبات عالمية مثل تداعيات الحرب في إيران.
هذه التوجهات تسلط الضوء على نمط عالمي متزايد، حيث بدأت أدوات AI في أتمتة المهام الروتينة التي كان يشغلها الخريجون والمهنيون الشباب عادة، من إدخال البيانات وحتى التحليلات الأساسية. وفي بريطانيا، تعزز تعليقات سوناك المخاوف من أن الـ entry-level jobs are vanishing faster than new ones emerge؛ ففرص العمل المخصصة للمبتدئين تتلاشى بسرعة تفوق سرعة ظهور أدوار وظيفية جديدة، مما يضع الخريجين في مأزق حقيقي. أما في الصين، فتشتد الضغوط مع توقع تخرج رقم قياسي يصل إلى 12.7 مليون طالب هذا الصيف، ليفيضوا في سوق مشبعة ومنافسة تتجاوز فيها بطالة الشباب معدلات الدول المتقدمة، التي تحوم عادة حول 10-11%.
تداعيات هذا التحول لا تتوقف عند الأفراد، بل تمتد لتلقي بظلالها على الاقتصاد الكلي. الشركات في المنطقتين تسجل نمواً أبطأ في الأجور، حيث تشهد الصين أضعف وتيرة نمو منذ أواخر 2022، وهذا بحد ذاته يعني تراجعاً في الإنفاق الاستهلاكي وعقبات إضافية أمام التعافي الاقتصادي. الشباب الآن يواجهون رحلات بحث طويلة عن وظائف، وحالات من الـ skill mismatches أو عدم توافق المهارات مع متطلبات السوق، فضلاً عن الضغوط النفسية، بينما تحاول الحكومات جاهدة صياغة سياسات استجابة مثل برامج إعادة التأهيل أو تشريعات تنظيم AI.
وبالنظر للمستقبل، يتوقع الخبراء استمرار حالة عدم الاستقرار؛ فسوق العمل الصيني قد يزداد سوءاً مع تدفق الخريجين الجدد، ورغم أن العوامل الموسمية قد تخفف الضغط قليلاً، إلا أنها لن تعوض الاضطرابات العميقة التي يسببها AI. تدخل سوناك الأخير يشير إلى أن قادة الغرب قد يحركون نقاشات مشابهة حول كيفية تكييف القوى العاملة، وحث الأنظمة التعليمية على إعطاء الأولوية للـ AI literacy والمهارات الإنسانية التي لا تستطيع الآلات محاكاتها حتى الآن. وكما ذكرت مصادر مثل Bloomberg وBBC، يظل التحدي الجوهري هو موازنة التقدم التقني مع ضمان وصول عادل ومستدام للفرص الوظيفية للأجيال القادمة.