تدرس المحكمة العليا الأمريكية حالياً مدى قانونية geofence warrants، وهي أداة شرطية مثيرة للجدل تهدف لجمع بيانات الموقع من أعداد ضخمة من الهواتف المحمولة القريبة من مسارح الجرائم للتعرف على المشتبه بهم. تعود تفاصيل القضية إلى عملية سطو مسلح وقعت عام 2019 في "Call Federal Credit Union" خارج مدينة ريتشموند بولاية فيرجينيا، حيث سرق مسلح 195 ألف دولار؛ حينها لجأ المحققون إلى geofence warrant لطلب بيانات Google عن الأجهزة التي تواجدت في المنطقة قبل العملية وبعدها بـ 30 دقيقة. ووفقاً لتقارير من Fast Company وNew York Times، أثار هذا التكتيك نقاشاً واسعاً حول ما إذا كان ينتهك حماية Fourth Amendment ضد التفتيش غير المبرر.
توضح قضية السطو هذه آلية عمل geofence warrants؛ فمع غياب الخيوط المباشرة من الشهود أو كاميرات المراقبة، استعان المحققون ببيانات Location History المخزنة لدى شركات التقنية مثل Google، ليرموا بذلك "شبكة رقمية" واسعة طالت هواتف المارة. وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب ساعد في حل جرائم خطيرة تشمل القتل والسطو، إلا أن النقاد يصفونه بأنه "digital dragnet" يورط أشخاصاً أبرياء تُراقب تحركاتهم دون وجود اشتباه فردي محدد. وكما أشارت Los Angeles Times في تغطيتها لنزاعات مشابهة، أيدت المحاكم الأدنى أحياناً هذه المذكرات، كما حدث في إدانة بجريمة قتل في موقف سيارات بنك بكاليفورنيا، لكن مرافعات المحكمة العليا التي بدأت في 27 أبريل قد تفضي إلى حكم تاريخي بنهاية يونيو.
تستند هذه القضية إلى سوابق قضائية، مثل قرار قضية Carpenter v. United States عام 2018، حين حكمت أغلبية ضئيلة بقيادة رئيس القضاة John Roberts بأن الشرطة تحتاج إلى warrant للحصول على Cell-site location information التاريخية التي تغطي أياماً أو أسابيع، اعترافاً بحق الفرد في توقع الخصوصية لتحركاته الجسدية. في ذلك الوقت، خشي المعارضون للقرار أن يعيق أدوات إنفاذ القانون، لكن الحكم دفع المدعين العامين إلى السعي للحصول على warrants في كل الأحوال. والآن، تأتي geofence warrants —التي تستهدف غالباً مناطق أوسع وفترات زمنية أقصر— لتختبر تلك الحدود في عصر أصبح فيه تتبع الهواتف الذكية أمراً ملازماً للحياة اليومية.
تتجاوز أهمية القضية مجرد عملية سطو واحدة؛ فالمواطن العادي الذي تُجمع بيانات موقعه روتينياً عبر التطبيقات والخدمات، قد يرى خصوصيته الرقمية تتشكل من جديد بناءً على النتيجة. يجادل إنفاذ القانون بأن هذه المذكرات ضرورية لفك شفرة القضايا التي تفتقر للأدلة، بينما يحذر مدافعون عن الخصوصية، ومنهم خبراء مثل Albert Gidari من جامعة ستانفورد، من "تحولات زلزالية في التكنولوجيا" تفتح الباب أمام المراقبة الجماعية. وإذا مال الحكم نحو اشتراطات أكثر صرامة للمذكرات، كما ألمح Roberts في قضية Carpenter، فقد يضطر الأمن لتضييق نطاق البحث، وهو ما قد يبطئ التحقيقات لكنه يعزز الحريات المدنية.
لا تقتصر آثار هذا الحكم على المشتبه بهم، بل تمتد لتشمل الملايين ممن ترسل هواتفهم إشارات لأبراج الاتصالات أو تشارك Google location history بدقة. وبينما يستفيد ضحايا الجرائم من سرعة حسم القضايا، فإن هذه الطريقة تخاطر بكشف تفاصيل حياة أفراد لا علاقة لهم بالأمر، سواء كانت جولة تسوق أو زيارة طبيب أو حتى مشاركة في احتجاج. وكما ناقش Ian Millhiser من موقع Vox، فإن القرار سيحدث قواعد Fourth Amendment لتناسب العصر الرقمي، موازناً بين السلامة العامة وتجاوزات السلطة.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يتوقع أن يصدر القضاة حكمهم بحلول أواخر يونيو، وهو ما قد يوضح متى تتحول عمليات geofence sweeps إلى ممارسات غير دستورية. إذا أسقطت المحكمة هذه المذكرات أو فرضت عليها قيوداً مشددة، فقد تنتقل الشرطة إلى تقنيات أكثر تحديداً، بينما قد تواجه شركات التقنية ضغوطاً جديدة بشأن كيفية التعامل مع البيانات. هذا السجال القضائي، رغم أنه قد يبدو أقل صخباً من نزاعات تقنية أخرى، يمثل معركة عميقة وهادئة من أجل الحرية الشخصية في عالم لا يكف عن التتبع.