أبدى ثلاثة مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي اعتراضهم على بيان السياسة النقدية الصادر هذا الأسبوع، مبررين ذلك بارتفاع حالة عدم اليقين — وتحديداً بسبب تصعيد الحرب التي تشارك فيها إيران — ما جعل التلميح لخفض أسعار الفائدة مستقبلاً خطوة غير مناسبة في الوقت الحالي. ووفقاً لتقارير Bloomberg، يرى هؤلاء المعترضون أن تغير المشهد العام لم يعد يدعم التوجه نحو تيسير السياسة النقدية، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في رسائل البنك المركزي وسط التوترات العالمية المتزايدة.
تأتي هذه الانقسامات في وقت يستعد فيه Kevin Warsh لترؤس اجتماعه الأول بصفته رئيس الفيدرالي الجديد، حيث يواجه خياراً صعباً: إما مقاومة ضغوط البيت الأبيض التي تطالب بخفض فوري للفائدة، أو الانحياز لزملائه المتخوفين من التيسير النقدي. تعكس معضلة Warsh حجم الانقسام الداخلي في الفيدرالي، حيث شدد المسؤولون الثلاثة — ومن بينهم Neel Kashkari بحسب تغطيات صحفية — على أن الصدمات الناتجة عن الحرب قلبت التوقعات بشأن السياسة النقدية رأساً على عقب. الاحتجاج هذا الأسبوع على التلميحات التيسيرية يؤكد دخولنا فيما وصفه محللون بـ "عصر جديد من المعارضة السياسية"، ما قد يشير إلى مقاومة متزايدة من تيار "الصقور" داخل FOMC.
لا تتوقف تبعات هذا الصراع عند الحدود الأمريكية، بل امتدت لتدفع بنوكاً مركزية في مجموعة السبع (G-7) للنظر في رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يكون يونيو القادم. وبحسب نشرة Bloomberg العالمية لأسعار الفائدة، فإن أي محاولة من Warsh للدفع باتجاه خفض الفائدة في أمريكا ستصطدم بالتوجهات الدولية الأوسع، حيث تثير قفزات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف التضخم. وفي الجانب الآخر من الأطلسي، كان كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، Huw Pill، هو المعترض الوحيد في تصويت الخميس (8 مقابل 1) للإبقاء على الفائدة عند 3.75%، حيث طالب برفعها فوراً بمقدار ربع نقطة لتصل إلى 4% لمواجهة تعطل عملية خفض التضخم التي تفاقمت بسبب صدمة الطاقة.
يتوافق موقف Pill مع مخاوف أوسع في بنك إنجلترا (BoE) بشأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى آثار تضخمية ثانوية قد ترفع أسعار المستهلكين إلى 6.2% العام المقبل في أسوأ السيناريوهات. وأقر أعضاء آخرون في لجنة السياسة النقدية (MPC)، بمن فيهم نواب المحافظ Sarah Breeden و Dave Ramsden، بجاهزيتهم لتشديد السياسة إذا ساءت الأزمة، رغم تفضيلهم للتريث حالياً. وتتوقع بنوك عالمية مثل JP Morgan و BNP Paribas و Goldman Sachs انضمام عضوين آخرين على الأقل لموقف Pill في وقت قريب، وهو ما يعكس تاريخه الطويل في الميل للتشديد النقدي، حيث صوت لصالح رفع الفائدة 14 مرة في 37 اجتماعاً.
تكتسب هذه الموجة من الانقسامات أهمية بالغة للأسواق العالمية والأسر على حد سواء، في ظل صراع البنوك المركزية مع مخاطر التضخم التي تقودها الحرب مقابل ضعف الأداء الاقتصادي. يواجه المقترضون والشركات حالة من الضبابية بشأن تكاليف الاقتراض، إذ قد يؤدي الانقسام الداخلي في الفيدرالي وتوجه G-7 نحو التشدد إلى تأخير أي عملية تيسير نقدي. وفي بريطانيا، يشير تثبيت الفائدة لثلاث مرات متتالية بعد خفضها من ذروة 5.25% إلى "توقف نشط" وليس تحولاً نحو الرفع، لكن محافظ بنك إنجلترا Andrew Bailey أكد أن تشديداً قوياً قد يتبع ذلك إذا استمرت صدمات الطاقة.
بالنظر للمستقبل، سيكون التصويت الأول لـ Warsh في الفيدرالي ونقاشات مجموعة السبع المرتقبة بمثابة اختبار لهذه الصدوع في المواقف، مع ترقب المحللين لأي دفع إضافي نحو التشدد. لقد أجبر تأثير حرب إيران على أسواق الطاقة صُناع السياسة على إعادة تقييم مساراتهم، من التثبيت إلى الرفع، واضعين استقرار الأسعار كأولوية فوق النمو في ظل تقلبات جيوسياسية حادة. ويبقى أصحاب المصلحة — من حاملي القروض العقارية في أمريكا الطامعين في خفض الفائدة إلى المصدرين الأوروبيين المتضررين من تكاليف الطاقة — في انتظار وضوح الرؤية بينما تحاول البنوك المركزية الموازنة في هذا المسار الحرج.