تيك توك يطلق خدمة اشتراك شهري بدون إعلانات في المملكة المتحدة مقابل 3.99 جنيه إسترليني
أطلقت منصة TikTok اشتراكاً جديداً في المملكة المتحدة يسمح للمستخدمين بتصفح التطبيق دون إعلانات مقابل 3.99 جنيه إسترليني شهرياً. هذا التحول، الذي رصده موقع TechCrunch، يتجاوز مجرد إخفاء الإعلانات؛ إذ يحمي المشتركين من استخدام بياناتهم الشخصية في الأغراض الإعلانية، ما يقدم بديلاً واضحاً للنسخة المجانية التي تعتمد الإعلانات المخصصة كإعداد افتراضي. وأوضحت BBC أن النسخة المجانية ستبقى متاحة للجميع، لكنها ستستمر في عرض الإعلانات المستهدفة كالمعتاد.
تأتي هذه الخطوة لتسير على خطى شركات كبرى أخرى مثل Meta، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، والتي بدأت تطبيق اشتراكات مماثلة في بريطانيا العام الماضي بأسعار تبدأ من 2.99 جنيه إسترليني عبر المتصفح وتصل إلى 3.99 جنيه إسترليني على تطبيقات iOS وAndroid. ووفقاً لمتابعة Slashdot، فإن هذا التفاوت السعري يعكس رسوم المتاجر التي تفرضها Apple وGoogle. وبينما تفرض القوانين في الاتحاد الأوروبي خياراً ثالثاً يسمح بإعلانات "أقل تخصيصاً" دون دفع مبالغ مالية، يجد مستخدمو Meta في المملكة المتحدة أنفسهم أمام خيارين فقط: الدفع مقابل الخصوصية أو قبول الإعلانات الموجهة.
يتزامن توقيت TikTok مع ضغوط رقابية متزايدة حول خصوصية البيانات في أوروبا. فالمستخدمون في الاتحاد الأوروبي حصلوا على خيارات التصفح بدون إعلانات منذ فترة بأسعار تبدأ من 5.99 يورو، نتيجة مخاوف الجهات الرقابية بشأن "الموافقة" على استخدام البيانات. ومن جانبها، ترى Meta أن بيئة العمل في المملكة المتحدة أكثر دعماً للابتكار والنمو مقارنة بالاتحاد الأوروبي، الذي ترى أن قوانينه قد تضعف تجربة المستخدم. وفيما يمنح نظام TikTok الجديد تحكماً أكبر بالبيانات، يظل للمستخدمين المجانيين أدوات لإدارة تفضيلاتهم وفهم أسباب ظهور إعلانات معينة، وهي ميزة مشابهة لما توفره Meta في منصاتها.
يؤثر هذا التغيير على ملايين المستخدمين في بريطانيا، خاصة الفئات الشابة التي تمثل عصب المنصة. الحفاظ على الوصول المجاني يضمن بقاء القاعدة الجماهيرية الواسعة التي يعتمد عليها صناع المحتوى والشركات في عوائد الإعلانات، لكن الاشتراك المدفوع قد يستهوي الباحثين عن تجربة هادئة بعيداً عن تطفل الإعلانات. هذا المشهد يؤكد تحولاً كبيراً في نموذج الإنترنت القائم على الإعلانات، حيث تحاول المنصات الموازنة بين أرباح التسويق وبين رغبة المستخدم في حماية خصوصيته مقابل مبالغ مادية.
رغم أن TikTok لم توضح تفاصيل دقيقة حول وتيرة الانتشار خارج نطاق السعر المعلن، فمن المتوقع أن يرى المستخدمون إشعارات تطلب منهم الاختيار خلال الأسابيع المقبلة، تماماً كما فعلت Meta. يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الجهات الرقابية البريطانية مراقبة الأسواق الرقمية عن كثب، مما قد يؤثر على أي توسعات أو تعديلات مستقبلية. وحتى الآن، تبدو الخطوة بمثابة تعزيز لحرية الاختيار، مع الحفاظ على جوهر المنصة المجاني ومعالجة المخاوف المتعلقة بالبيانات في آن واحد.
