تحالفت Tinder وZoom مع مشروع World، الذي يقوده سام ألتمان، لتبني تقنية مسح قزحية العين كأداة للتحقق من هوية المستخدمين الحقيقية. هذه الخطوة تأتي لمواجهة الموجة المتزايدة من الحسابات المزيفة وعمليات الاحتيال التي تديرها برمجيات الذكاء الاصطناعي على منصاتهم. يعتمد النظام على جهاز كروي يُسمى الـ Orb، يقوم بمسح عين الشخص لإنشاء كود فريد يُعرف باسم IrisCode دون الحاجة لتخزين البيانات البيومترية الأصلية، مما يمنح المستخدم شارة "توثيق بشري" تثبت أنه إنسان وليس خوارزمية. وحسب تقارير من TechCrunch وWired، ستدمج Tinder هذه الميزة في ملفات المواعدة لضمان أن تكون المطابقات مع أشخاص حقيقيين، بينما تخطط Zoom لإظهار شارات توثيق على شاشات المشاركين أثناء الاجتماعات لمنع انتحال الشخصية عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.
مشروع World، الذي طورته شركة Tools for Humanity—وهي شركة ناشئة شارك في تأسيسها سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة OpenAI—بدأ بالفعل التوسع في مدن أمريكية كبرى مثل سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وميامي. المفارقة هنا أن هذه التقنية تعالج أزمة الـ deepfakes والحسابات الوهمية التي تفاقمت أصلاً بسبب أدوات مثل ChatGPT التي ساهم ألتمان نفسه في ابتكارها. وكما أشارت BBC، يستهدف مسح العين القضاء على عمليات الاحتيال والملفات المضللة، مع خطط لتوسيع التوافق ليشمل تطبيقات فيديو أخرى مثل WhatsApp وMicrosoft Teams وFaceTime عبر ميزة Deep Face التي تطابق البث المباشر للفيديو مع بيانات القزحية المسجلة مسبقاً.
هذه الشراكات تمثل دفعة قوية لمشروع World للانتشار خارج نطاق التجارب الأولية، حيث وصف موقع TechCrunch تطبيق Tinder بأنه المحطة الكبرى الأولى في بناء "إمبراطورية للتحقق البشري". بالنسبة لمستخدمي Tinder الذين استنزفهم الـ catfishing والحسابات الآلية، يمكن لهذه الخطوة أن تعيد الثقة في تجربة المواعدة من خلال التأكد من أصالة الطرف الآخر بلمحة واحدة. أما مستخدمو Zoom، خاصة في قطاعات الأعمال والعمل عن بعد، فسيستفيدون من اجتماعات أكثر أماناً وحماية من المتسللين، مما يقلل مخاطر التجسس المؤسسي أو نشر المعلومات المضللة.
تظل الخصوصية هي المحور الأساسي في هذا التوجه، حيث يقوم جهاز الـ Orb بتحويل صور القزحية إلى أكواد مشفرة باستخدام تقنية zero-knowledge proofs، وهو ما يضمن عدم خروج البيانات الخام من الجهاز أبداً. ويؤكد القائمون على World أن عملية التوثيق تثبت فقط أن الشخص "فريد وبشري" دون الحاجة للكشف عن هويته الفعلية. ومع ذلك، أثار هذا الأسلوب جدلاً حول فكرة المسح البيوميتري الجماعي، رغم أن الشركة ماضية في خطط التوسع، بما في ذلك توفير خدمة توصيل أجهزة الـ Orb للمنازل في مناطق مثل أمريكا اللاتينية لتلبية الطلب المتزايد.
بالنظر إلى المستقبل، قد تشكل هذه التحالفات سابقة تتبعها منصات أخرى في معركتها ضد تغلغل الذكاء الاصطناعي. ومع وصول تقنيات التزييف إلى مرحلة يصعب فيها التمييز بين البشر والآلات، تقدم أدوات مثل مسح القزحية حلاً تقنياً قد يعيد تعريف أمان التفاعلات الرقمية، بدءاً من تطبيقات التعارف وصولاً إلى المكالمات المهنية الحساسة. هذا التحول يشير إلى توجه الصناعة نحو اعتماد "الإثبات البشري" كمعيار أساسي لحماية المساحات الرقمية.