بدأت منصتا Tinder وZoom شراكة مع مشروع World، المتخصص في الهوية البيومترية والذي شارك في تأسيسه Sam Altman الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI. الهدف من هذه الخطوة هو تمكين المستخدمين من إثبات بشريتهم عبر أجهزة iris-scanning orbs وتقنيات التحقق من الوجه، كحل لمواجهة طوفان الحسابات المزيفة والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي (Deepfakes) وعمليات الاحتيال التي أصبحت تلاحق تطبيقات المواعدة واجتماعات الفيديو. مستخدمو Tinder الذين يجرون مسحاً لقرنياتهم عبر هذه الأجهزة المتطورة سيحصلون على شارة "Verified Human" في ملفاتهم الشخصية، بالإضافة إلى خمس ميزات "Boost" مجانية لزيادة ظهور حساباتهم، وفقاً لما نقلته Wired وThe Verge.
تمثل هذه الخطوة مع Tinder أول انطلاقة فعلية وواسعة لمشروع World بعد مرحلة التجارب الأولية. وبحسب TechCrunch، سيتمكن مستخدمو التطبيق حول العالم من إظهار جديتهم وصدق هويتهم للطرف الآخر بمجرد النظر إلى جهاز Orb، الذي يلتقط أنماطاً فريدة لقرنية العين للتحقق من الهوية دون الحاجة لتخزين بيانات شخصية. هذا التوجه يأتي للتعامل مع مشكلة الحسابات الوهمية والبرمجيات الخبيثة التي استفادت من أدوات الذكاء الاصطناعي لانتحال شخصيات البشر بسهولة. كما أشارت BBC إلى أن هذه التقنية تهدف بالأساس إلى بناء الثقة في التفاعلات الرقمية عبر تمييز المستخدم الحقيقي عن "البوت".
في الجانب المهني، نقلت Zoom هذا النوع من التحقق إلى بيئات العمل لمواجهة مخاطر Deepfakes التي كلفت الشركات أكثر من 200 مليون دولار في الربع الأول من عام 2025 وحده، بما في ذلك خسارة فادحة لشركة الهندسة Arup بلغت 25 مليون دولار، كما أوضح موقع The Next Web. الآن، يمكن لمنظمي الاجتماعات تفعيل ميزة Deep Face waiting room، التي تفرض على المشاركين التحقق من هوياتهم قبل الانضمام، أو حتى طلب التحقق أثناء المكالمة. تعتمد تقنية Deep Face من World على مطابقة صورة القرنية المسجلة مسبقاً مع مسح حي للوجه من جهاز المستخدم وبث الفيديو المباشر، وتتم هذه العملية محلياً على الجهاز لضمان الخصوصية قبل منح شارة Verified Human بجانب اسم المستخدم، وفقاً لإعلانات Zoom وTechCrunch.
تعكس هذه الشراكات تحول World السريع من مجرد تجربة تقنية مثيرة للجدل إلى أداة تعتمدها كبرى المنصات. ويرى موقعا Slashdot وWired أن هذا النظام قد يغير قواعد اللعبة، ليس في تطبيقات المواعدة فحسب، بل في قضايا أوسع مثل مكافحة التلاعب بأسعار التذاكر (Ticket scalping) حيث يحد التحقق البشري من نشاط البرمجيات الآلية. المتحدث باسم Zoom، ترافيس إيسامان، أكد أن الميزة جزء من Open ecosystem يوفر أدوات قابلة للتخصيص لتعزيز الثقة في ظل تنامي قدرات الذكاء الاصطناعي. وأضافت صحيفة Gulf News أن النظام يطابق نقاط بيانات متعددة لضمان دقة التأكيد، مما يساعد الاجتماعات الافتراضية على استعادة مصداقيتها أمام هجمات الانتحال الرقمي المعقدة.
بالنسبة للمستخدمين، تبدو المكاسب واضحة؛ فمستخدم Tinder يحصل على اطمئنان أكبر تجاه الطرف الآخر، وعملاء Zoom من الشركات يحصلون على طبقة حماية إضافية ضد منتحلي الشخصيات في الاجتماعات الحساسة. لكن المخاوف بشأن الخصوصية لا تزال قائمة، حيث تواجه أجهزة World تدقيقاً رقابياً في دول مثل إسبانيا وألمانيا والفلبين حول طريقة التعامل مع البيانات البيومترية. وأشار TechBuzz إلى أن التقنية تحظى بسمعة منقسمة، لكنها تظل متفوقة بمراحل على اختبارات CAPTCHA التقليدية التي أصبحت قديمة وغير فعالة.
ما سيحدث لاحقاً قد يعيد رسم مفهوم الثقة عبر الإنترنت، فمشروع World يسعى لعقد شراكات إضافية فيما وصفته TechCrunch بمحاولة لتوسيع "إمبراطورية التحقق البشري". ومع تزايد ضبابية الحدود بين الحقيقي والمزيف بفعل الذكاء الاصطناعي، تقدم هذه الشارات إشارة فورية على المصداقية، لكن نجاحها سيعتمد كلياً على مدى تقبل الناس لاستخدام جهاز Orb وحل العقبات القانونية العالمية. Tinder وZoom وضعا هذه الميزة كخيار طوعي، تاركين للأفراد ومنظمي الاجتماعات قرار متى يكون إثبات البشرية ضرورة لا غنى عنها.