وزير الخزانة جيم تشالمرز يحذر من مخاطر الصراع في الشرق الأوسط على التضخم العالمي وضغوط الميزانية.
حذر وزير الخزانة الأسترالي، جيم تشالمرز، من أن الاقتصاد العالمي يواجه "لحظة خطيرة فعلاً"، حيث يهدد الصراع في الشرق الأوسط بتسريع وتيرة التضخم وتعطيل النشاط الاقتصادي، مما يضع تعقيدات كبيرة أمام ميزانيته المرتقبة الشهر المقبل. تعكس تصريحات الوزير قلقاً متزايداً من تمدد آثار الحرب الإيرانية ووصول شررها إلى الاقتصادات العالمية، في وقت يعبر فيه صندوق النقد الدولي عن مخاوف خاصة من انفلات ضغوط التضخم إذا لم تُدر عمليات الإنفاق بحذر شديد.
بدأت آثار الصراع تظهر فعلياً وبشكل ملموس في اقتصادات كبرى؛ فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو لدول الخليج النفطية نتيجة الاضطرابات الناتجة عن الحرب، بينما تعيش دول في آسيا وأفريقيا حالة من الضغط الاقتصادي. الاقتصاد الماليزي، على سبيل المثال، نما بنسبة 5.3% في الربع الأول، وهي نسبة أقل من المتوقع، مع بدء تأثير النزاع على قطاعات حيوية مثل التصنيع والخدمات. وفي تركيا، حذر كبار المسؤولين عن السياسة الاقتصادية المستثمرين من أن تداعيات الحرب قد تضغط على معدلات النمو وتزيد من غلاء الأسعار على المدى القريب. أما في أفريقيا، فبدأت الدول تتجه بشكل متزايد إلى صندوق النقد لطلب المساعدة المالية لمواجهة أعباء التضخم والضغوط المالية الناتجة عن امتداد آثار النزاع.
تكمن حساسية وضع أستراليا في أن الحرب تهدد بتعقيد محاولات الحكومة لموازنة المعادلة الصعبة: تقديم دعم لمواجهة تكاليف المعيشة من جهة، والسيطرة على التضخم من جهة أخرى. صندوق النقد الدولي وجه تحذيراً صريحاً للوزير تشالمرز من مغبة تقديم مساعدات لتكاليف المعيشة في ميزانية مايو دون إجراء تخفيضات مقابلة في الإنفاق، خوفاً من اشتعال التضخم. هذا الموقف يضع الحكومة أمام مأزق سياسي، فهي مطالبة بمساعدة الأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود وحالة عدم اليقين، وفي الوقت نفسه عليها ضبط التضخم ومستويات الإنفاق الإجمالية. وتواجه أستراليا بالفعل تحديات صعبة، تشمل ديناً عاماً يصل إلى تريليون دولار، وتضخماً يقف عند 3.9%، مع تراجع في الإنتاجية يزيد من حدة هذه الضغوط.
تحديات الميزانية تتجاوز حدود أستراليا، إذ تؤثر اضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن الصراع على الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد والسلع الأساسية عالمياً. حتى أن الحكومة البريطانية وضعت خططاً لسيناريوهات سيئة تحسباً لنقص محتمل في الغذاء بحلول الصيف، وسط مخاوف من تأثر توفر بعض المنتجات الغذائية واللحوم بسبب النزاع في منطقة الخليج. هذه المخاوف الاقتصادية الواسعة توضح الأسباب التي جعلت تشالمرز يصف اللحظة الحالية بأنها حرجة جداً لصناع القرار الذين يحاولون الموازنة بين تقديم إغاثة عاجلة للناس وضمان الاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد.
