إدارة ترامب تلغي صندوقاً بقيمة 1.8 مليار دولار وتُبقي حماية مصلحة الضرائب لعائلة ترامب وشركاته
تتراجع إدارة ترامب حالياً عن مقترح لرصد 1.8 مليار دولار لما سُمي بصندوق "مكافحة التسييس"، لكن هذا التراجع لا يعني المساس باتفاقية منفصلة تحمي دونالد ترامب وعائلته وشركاته من أي ملاحقات ضريبية من قبل الـ IRS. تود بلانش، نائب وزير العدل، أكد أن الصندوق لم يعد مطروحاً على الطاولة، في حين أشارت تقارير "الإندبندنت" إلى أن الترتيبات الضريبية الأساسية لا تزال محصنة وقائمة.
أصل الخلاف يدور حول تفاهمات أوسع تتعلق بالوضعية القانونية والمالية لترامب. فبموجب البنود التي نقلتها "الإندبندنت"، فإن الـ IRS "محظورة وممنوعة للأبد" من رفع أي مطالبات ضريبية ضد ترامب أو ذويه أو إمبراطوريته التجارية. هذه الصياغة تعني أن امتياز الإعفاء الضريبي مسار مستقل تماماً عن الصندوق الذي تم إلغاؤه، وتصريحات بلانش توضح أن الإدارة لا تنوي إعادة فتح هذا الملف، حتى مع إسقاط فكرة الصندوق نفسه.
هذا الصندوق الذي تم التخلي عنه وصفه المنتقدون بأنه Slush fund أو أداة لخدمة أجندات خاصة تحت غطاء "مكافحة التسييس"، وكان الهدف منه الرد على ما يعتبره حلفاء ترامب استهدافاً سياسياً ممنهجاً من الأجهزة الحكومية. وبحسب بلومبرغ، فإن بلانش حسم الأمر مطلع يونيو الجاري مؤكداً أن الإدارة لن تمضي قدماً في مقترح الـ 1.8 مليار دولار، وهو ما أكدته تقارير لاحقة أوضحت أن فكرة الصندوق قد شُطبت نهائياً.
تكمن أهمية هذه التطورات في كونها تلمس قضيتين في غاية الحساسية؛ الأولى هي كيفية معالجة "المظالم" التي يتبناها فريق ترامب داخل وزارة العدل، والثانية هي ما إذا كانت الحكومة الفيدرالية تمنح ترامب ومصالحه التجارية درعاً دائماً يحميه من أي تدقيق ضريبي مستقبلي. بالنسبة لمؤيديه، قد يُنظر إلى إلغاء الصندوق كتراجع عن مشروع سياسي هام، أما الخصوم فيرون في بقاء الترتيبات الضريبية دون تغيير تساؤلاً جدياً حول العدالة والمساواة أمام القانون.
تأتي هذه الأنباء في وقت تواجه فيه وزارة العدل تدقيقاً مكثفاً حول تغييرات في الكوادر والسياسات. فقد تزامنت تصريحات بلانش مع تعيين "بولت" مديراً مؤقتاً للاستخبارات الوطنية، مما يعزز فكرة أن هذه التحركات تأتي ضمن موجة تغييرات شاملة تجريها الإدارة في المناصب والتوجهات العامة.
في الوقت الحالي، يبدو أن المشهد يتلخص في التخلي عن الصندوق مع الإبقاء على اتفاقية الإعفاء الضريبي كما هي. ويبقى ترقب ما ستحمله الأيام القادمة رهناً بظهور تفاصيل أكثر حول هيكلة ذلك الاتفاق، ومدى رغبة المشرعين أو الجهات الرقابية في إخضاع بنوده لمزيد من الفحص والتمحيص.
