منذ مطلع يناير الماضي ومع بداية الولاية الثانية لدونالد ترامب، شهد Voting Section في وزارة العدل الأمريكية تحولاً جذرياً؛ إذ تقلص عدد المحامين فيه من نحو 30 محامياً إلى ثلاثة فقط. خلال أشهر قليلة من التنصيب، غادر جميع المحامين الأصليين باستثناء اثنين، وهو ما ترك القسم في حالة شلل حقيقي تحت قيادة شخصيات تشكك في نزاهة الانتخابات، بحسب تقارير من Wired ومنظمات مثل Justice Connection. هذا النزوح الجماعي — الذي جاء عبر الاستقالات وبرامج التقاعد المبكر وإعادة التعيين — أضعف قدرة القسم تماماً على حماية حقوق الأقليات ومواجهة تكتيكات التضييق على الناخبين.
لم يتوقف الأمر عند خروج الكفاءات، بل شمل إعادة توجيه القيادات الخبيرة، بمن في ذلك رئيسة القسم Tamar Hagler وخمسة آخرون، إلى مهام إدارية بعيدة عن تخصصهم مثل التعامل مع طلبات Freedom of Information Act، وفقاً لما ذكرته The Guardian وDemocracy Docket. وبناءً على توجيهات المدعية العامة Pam Bondi، انسحبت الوزارة من قضايا محورية تعود لعهد بايدن، مثل الاعتراض على قانون SB 202 في جورجيا، ونزاعات redistricting في لويزيانا وتكساس التي كانت تهدف لحماية أصوات السود واللاتينيين. ومع حلول أواخر أبريل، أُغلقت أو عُلقت كافة قضايا حقوق التصويت وإعادة ترسيم الدوائر، ليتحول تركيز القسم من تسهيل الوصول لصناديق الاقتراع إلى ملاحقة voter fraud وتدقيق قواعد بيانات الناخبين.
على نطاق أوسع، فقدت Civil Rights Division نحو 70% من محاميها — أي قرابة 250 موظفاً — منذ تولي ترامب منصبه. وذكرت منصة Government Executive أن بعض الأقسام فقدت 75% من طواقمها، خاصة بعد إلغاء الحماية الوظيفية للمناصب الرئيسية. ووصفت Kristen Clarke، التي قادت القسم في عهد بايدن، ما يحدث بأنه "عملية إبادة وظيفية"، حيث استُبدلت الكوادر المهنية بتعيينات تفتقر للخبرة، مما نتج عنه مذكرات قانونية مليئة بالأخطاء. وحذر Joseph Rich، الذي ترأس Voting Section في الفترة من 1999 إلى 2005، من أن قضايا التشكيك في نزاهة التصويت قد تخلق حالة من الفوضى العارمة إذا عطلت سير الانتخابات في أوقات حرجة.
هذه التغييرات تمس جوهر الديمقراطية الأمريكية؛ فهي تضعف تطبيق قوانين تاريخية مثل Voting Rights Act لعام 1965، في وقت قلصت فيه المحكمة العليا ذات التوجه المحافظ من فاعلية نصوصه. المتضرر الأكبر هنا هم الناخبون من الأقليات، وتحديداً المجتمعات السوداء واللاتينية التي تواجه عمليات gerrymandering وقيوداً على المشاركة، في ظل غياب أي حماية فيدرالية ضد الخرائط الحزبية أو العوائق التي تضعها الولايات مثل جورجيا وفيرجينيا. وقد أدانت منظمات مثل ACLU وIssue One هذه التحركات، محذرة من تراجع الرقابة على التلاعب العرقي بحدود الدوائر وتمويل الحملات.
المستقبل لا يزال يكتنفه الغموض، لكن نشاط وزارة العدل الأخير يكشف عن توجه جديد؛ فالاهتمام الحالي، كما في قضية Judicial Watch v. Illinois State Board of Elections، ينصب على "تطهير" سجلات الناخبين بموجب National Voter Registration Act، بدلاً من حماية حق الوصول للتصويت. ومع استمرار الولايات "الحمراء" في فرض قيود جديدة، يخشى مسؤولون سابقون من تحول وزارة العدل إلى هيكل مفرغ عاجز عن ضمان انتخابات حرة ونزيهة. ومع اقتراب الانتخابات النصفية، أصبحت حقوق التصويت في مهب الريح أكثر من أي وقت مضى.