اليوم الثاني من لقاء الرئيس دونالد ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ في بكين غلبت عليه رغبة واضحة في تهدئة الأجواء. العلاقة بين القوتين أنهكتها الرسوم الجمركية والقيود التقنية وتوترات تايوان، فكان الهدف من قمة بكين هو وضع "فرامل" لهذا التدهور. بلومبرغ ذكرت أن الاجتماعات التي عُقدت في مجمع القيادة كانت إيجابية في لغتها، لكن الواقع يقول إن الملفات الشائكة لا تزال مكانها رغم كل المراسم والاحتفاء.
التجارة كانت هي المحرك الأساسي للنقاشات. الممثل التجاري الأمريكي Jamieson Greer توقع أن تلتزم الصين بشراء منتجات زراعية أمريكية بمليارات الدولارات، وهي خطوة تهم المزارع الأمريكي وتخفف الضغط الاقتصادي بين البلدين. الفكرة الأكبر كانت محاولة إعادة توازن العلاقات التجارية، وتقليل المخاطر في الـ Supply chains، والحديث عن دعم الدولة للصناعات الكبرى. لكن، وكما أشارت BBC، رغم وجود وفد ضخم من رجال الأعمال مع ترامب، إلا أن الوصول إلى "صفقة شاملة" لا يزال بعيد المنال.
ملف تايوان كان النقطة الأكثر حدة في الحوار. شي جين بينغ وجه تحذيراً صريحاً لواشنطن بضرورة وقف مبيعات الأسلحة ومعارضة استقلال تايوان بوضوح. المحللون الذين نقلت عنهم بلومبرغ حذروا من فكرة استخدام تايوان كـ "ورقة تفاوض"؛ لأن ثقلها الاستراتيجي والاقتصادي كبير جداً، خصوصاً أنها المركز العالمي لإنتاج الـ Semiconductors المتقدمة. أي غموض في السياسة الأمريكية هنا قد يربك الأسواق العالمية والـ Supply chains التقنية بشكل كامل.
الحديث انتقل أيضاً إلى الملف الإيراني، وهو موضوع له ثقل جيوسياسي مباشر حالياً. ترامب ذكر أن الصين عرضت المساعدة، وأبلغ شي أن بكين تتفهم القلق الأمريكي بشأن التوترات هناك، خاصة مع تهديدات إيران المستمرة بخصوص مضيق هرمز الذي يمر عبره شريان الطاقة العالمي. أي دور صيني، حتى لو كان دبلوماسياً، سيكون تحت المجهر لأن بكين تملك علاقات قوية مع طهران. الهدف النهائي، مثلما ذكرت Katherine Tai في مقابلة مع بلومبرغ، هو ضمان أن تظل المنافسة في إطارها الصحيح دون أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة.
في النهاية، الخلاصة من هذه القمة هي البحث عن "الاستقرار" وليس "الحلول الجذرية". بمقارنة البيانات الصادرة عن الطرفين، نجد أن كل طرف ركز على أولوياته الخاصة وتجاهل ما يهمه الطرف الآخر. الإعلام الصيني كان متفائلاً، بينما ركزت الرواية الأمريكية على هواجس الأمن والتجارة. هذا التباين هو جوهر القصة؛ أكبر اقتصادين في العالم يحاولان منع الاحتكاك من التحول إلى صدام اقتصادي أو عسكري واسع، حتى وهما غير متفقين على القضايا الكبرى التي تفصل بينهما.