ترامب وشي يظهران استقراراً في بكين ويفشلان في حل النزاعات التجارية والجمركية.
انتهت قمة ترامب وشي في بكين بمشهد هادئ أمام الكاميرات، لكن الرسالة الأهم للأسواق وصناع القرار هي أن جوهر الخلافات التجارية والتعريفات الجمركية بين واشنطن وبكين لم يُحسم بعد. تقرير بلومبرغ أشار إلى أن الرئيسين استخدما اللقاء لإظهار الاستقرار في العلاقة، إلا أن المحادثات كانت بمثابة "استراحة محارب" أكثر من كونها انفراجة حقيقية، مما يترك الباب مفتوحاً لعودة التوترات في أي لحظة.
تكمن أهمية هذا الملف في كون العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين هي الأكبر عالمياً، وتؤثر في كل تفاصيل التجارة، من الصادرات الزراعية وسلاسل إمداد التقنية العالية وصولاً إلى المعادن الصناعية وحركة الشحن. وحسب تغطية بلومبرغ، كانت الأنظار تتجه للقمة بحثاً عن إشارات تدل على تجاوز مرحلة التهديدات المتبادلة بالتعريفات والقيود على التصدير، لكن ما حدث هو العكس؛ فاللقاء ثبّت فكرة أن الحكومتين لا تزالان تستخدمان السياسة التجارية كأداة ضغط (Leverage)، بدلاً من معالجة الجذور العميقة للخلافات التي تشكل ملامح علاقتهما منذ سنوات.
تغطية بلومبرغ الصوتية طرحت تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت القمة قد أعادت صياغة الروابط التجارية فعلاً أم أنها مجرد هدنة مؤقتة. النتائج المعلنة تركت الملفات الأكثر حساسية معلقة، بما في ذلك التعريفات الجمركية، والوصول إلى الأسواق، والرقابة على التكنولوجيا، والقواعد المنظمة للتجارة البينية. بهذا المعنى، تكمن أهمية الاجتماع فيما نجح في "تأجيله" وليس فيما تمكن من "حله".
وصفت نشرة بلومبرغ الاجتماع بأنه لقاء "Placeholder" (لحفظ المكان)، مما يوحي بأن الطرفين اكتفيا بالحفاظ على الزخم الحالي دون تقديم تنازلات صعبة. هذا التوجه يتماشى مع المشهد الجيوسياسي الأوسع؛ فالصين تبحث عن الاستقرار وتخفيف الضغوط، بينما تطمح إدارة ترامب لتحقيق مكاسب ملموسة والتزامات أقوى من بكين. لكن الواقع يظهر أن لا أحد منهما مستعد للتخلي عن أدوات القوة التي يملكها، سواء كانت تعريفات أو قيوداً أو إجراءات مضادة.
هان لين من مجموعة (The Asia Group)، في حديثه لبلومبرغ عن علاقات الصين بأمريكا وزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبكين، أكد أن واشنطن وبكين تديران الآن علاقة تحكمها المنافسة الاقتصادية بقدر ما تحكمها الدبلوماسية. تعليقاته سلطت الضوء على حقيقة أن التوترات التجارية لا تحدث في معزل عن التنافس الاستراتيجي الأوسع، وهو ما يجعل من الصعب على أي طرف فصل الملفات الاقتصادية عن الهواجس الأمنية.
في الوقت الحالي، يبدو أن القمة نجحت في شراء الوقت فقط ولم تقدم تسوية دائمة. وهذا يضع الشركات والمستثمرين والحكومات في حالة ترقب للجولة القادمة من المحادثات والقرارات السياسية والخطوات الانتقامية المحتملة. وكما تشير تقارير بلومبرغ، قد تكون العلاقة استقرت ظاهرياً لفترة وجيزة، لكن الاحتكاكات التجارية والتعريفات الجمركية التي طبعت هذه العلاقة لا تزال قائمة وبقوة.
