تمكن مدعي عام تكساس، كين باكستون، من هزيمة السيناتور المخضرم جون كورنين في جولة الإعادة (runoff) للحزب الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي. هذا الانتصار الذي جاء بدعم مباشر من دونالد ترامب، حوّل ولاية تكساس من ساحة كان الجمهوريون يتوقعون حسمها بسهولة، إلى معركة معقدة ومفتوحة على كل الاحتمالات في الانتخابات العامة المقبلة. وبحسب تقارير من Bloomberg وIndependent، فإن فوز باكستون جاء بعد أسبوع واحد فقط من حصوله على تزكية ترامب، وهي نتيجة أثارت مخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن تصبح تكساس ولاية تنافسية للديمقراطيين بشكل غير مسبوق منذ عقود.
فوز باكستون لفت الأنظار ليس فقط لأن كورنين يمثل أحد أقدم الوجوه الجمهورية في الولاية، بل لأن باكستون نفسه يدخل السباق وهو يحمل معه ملفات سياسية وقانونية ثقيلة. وأشارت صحيفة Independent إلى أن هناك قلقاً داخل أروقة الحزب الجمهوري من أن تؤدي الفضائح التي تلاحق المدعي العام إلى خسارة المقعد، على الرغم من أن الديمقراطيين لم يفوزوا بمقعد مجلس الشيوخ في تكساس منذ ما يقرب من 40 عاماً. هذا التاريخ الطويل يجعل تكساس هدفاً صعباً للديمقراطيين، لكن ترشيح باكستون يبدو أنه أعاد فتح باب المنافسة في سباق كان الكثيرون يفترضون أنه مضمون للجمهوريين.
كان دعم ترامب هو المحرك الأساسي في هذه المعركة. وتشير تقارير التغطية الانتخابية إلى أن فوز باكستون جاء نتيجة تدخل مباشر من ترامب، الذي يسعى منذ فترة لإزاحة المسؤولين الجمهوريين الذين يرى أنهم لا يتمتعون بالولاء الكافي له. هذا الدعم ساعد باكستون على حشد القاعدة الشعبية في جولة الإعادة والتفوق على كورنين، الذي لطالما مثل الجناح التقليدي في الحزب الجمهوري في ولاية تكساس.
تكمن أهمية هذه النتيجة في أنها تعيد رسم الخارطة الاستراتيجية لكلا الحزبين قبل الانتخابات العامة. الجمهوريون كانوا يميلون لكورنين كمرشح "آمن" يضمن المقعد، بينما يرى الديمقراطيون في باكستون خصماً أضعف بسبب معاركه القانونية والسياسية المستمرة. وأبرزت تغطية Bloomberg حجم انتصار باكستون، مشيرة إلى دلالة أعمق وهي أن ولاية تكساس قد تصبح الآن في قلب الصراع الانتخابي أكثر من أي وقت مضى.
وبالنسبة للديمقراطيين، فإن هذه الفرصة تعتبر جوهرية حتى لو ظلت الولاية صعبة المنال. تكساس تمتلك قاعدة انتخابية ضخمة ومتنوعة، وأي مؤشر على انقسام جمهوري في قمة الهرم الانتخابي قد يفتح ثغرة في ولاية استعصت على الديمقراطيين لسنوات. أما بالنسبة للجمهوريين، فالتحدي الآن يكمن في قدرتهم على التوحد خلف باكستون، أو المخاطرة بسباق مستنزف يضطرهم لإنفاق الوقت والمال للدفاع عن مقعد كان من المفترض تأمينه بسهولة.
المرحلة القادمة ستعتمد بشكل كبير على الطريقة التي سيقدم بها باكستون نفسه في الانتخابات العامة، ومدى جدية الديمقراطيين في الاستثمار في هذا السباق. تقارير Bloomberg وضعت هذا الفوز في سياق تحولات جيوسياسية وسياسية أوسع، لكن في دهاليز سياسة تكساس، النتيجة المباشرة واضحة: مقعد جمهوري كان يعتبر حصناً منيعاً أصبح الآن تحت أنظار الجميع على المستوى الوطني.