قرر دونالد ترامب إلغاء رحلة كانت مقررة لمبعوثين أمريكيين كبار، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى باكستان. هذه الخطوة أجهضت الآمال في الوصول إلى مفاوضات سلام مباشرة مع إيران، في ظل حرب مستمرة منذ ثمانية أسابيع تسببت في شلل تدفقات النفط العالمية عبر مضيق هرمز. وبحسب تقارير Bloomberg، أوقف ترامب الوفد لأنهم لن يسافروا "دون خطة عمل واضحة"، ما ترك اتفاق وقف إطلاق النار الهش في وضع معلق، خاصة وأن المسؤولين الإيرانيين عقدوا اجتماعات منفصلة مع نظرائهم الباكستانيين في إسلام آباد. ووصفت صحيفة The Independent هذا التحرك بأنه إشارة إلى أن فرص التفاوض بدأت تتلاشى بسرعة.
يعود جذور الصراع، الذي دخل شهره الثاني، إلى توترات متصاعدة دفعت إيران لإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط في العالم. هذا الإغلاق تسبب في رفع أسعار النفط واضطراب حركة الشحن وهز الأسواق العالمية، حيث سجلت مؤشرات الخام ارتفاعات ملحوظة مع تعثر المحادثات. وفي الوقت نفسه، كثفت البحرية الأمريكية عملياتها، بما في ذلك اعتراض سفينة مرتبطة بإيران في بحر العرب كجزء من حملة أوسع للتضييق على صادرات طهران النفطية؛ حيث عطلت المروحيات محركات السفينة وأجبرتها على الامتثال، وفقاً لتحديثات القيادة المركزية الأمريكية التي نقلتها Fox News وموقع Investing.com.
في البداية، أرسل البيت الأبيض مبعوثيه إلى باكستان على أمل الوساطة لإنهاء القتال، لكن موقف إيران المتشائم والاجتماعات الداخلية للقيادة هناك غيرا مسار الأمور. وأوضحت تغطية Bloomberg خلال عطلة نهاية الأسبوع كيف وصل ممثلو إيران إلى إسلام آباد وأجروا مناقشاتهم ثم غادروا دون حضور الوفد الأمريكي، مما يؤكد انهيار المساعي الدبلوماسية. طهران استأنفت رحلات الطيران الداخلية وأظهرت عدم رغبة في تحقيق اختراق سياسي، بينما حذر النائب الجمهوري مايكل مكول عبر Bloomberg من أن حدوث تقدم حقيقي لا يزال أمراً مستبعداً.
هذا الانسداد الدبلوماسي يلقي بظلاله على الملايين حول العالم، من الاقتصادات المعتمدة على الطاقة في أوروبا وآسيا إلى شركات الشحن في الخليج التي تضطر سفنها للتراجع؛ حيث سجل تحليل Hindustan Times عودة ما يقرب من 30 سفينة منذ بدء الحصار الذي تقوده الولايات المتحدة. وفي قبرص، دعا قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع طارئ إلى تعزيز الوساطة لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، بحسب مراسل Bloomberg في أوروبا. وبالنسبة للمستهلك العادي، يعني هذا دفع تكاليف وقود أعلى، بينما تعاني الصناعات من نقص الإمدادات، وتواجه دول مثل باكستان تداعيات استضافة محادثات لم تؤتِ ثمارها.
يبقى المشهد القادم غامضاً، مع تزايد الشكوك حول قدرة وقف إطلاق النار على الصمود في ظل عمليات الاعتراض البحري المستمرة وتحولات ترامب التكتيكية، التي وصفها البعض بأنها "تراجع بطيء" بعد رهانات عالية المخاطر مثل مواجهات هرمز. لا تظهر إيران أي علامات فورية على رفع الحصار، ومع غياب الحوار المباشر بين واشنطن وطهران، يخشى الخبراء من معاناة اقتصادية طويلة الأمد ومخاطر تجدد الأعمال العدائية. وتراقب الأسواق العالمية الوضع عن كثب، متأهبة لمزيد من التقلبات في وقت تطغى فيه حسابات القوى الكبرى على جهود السلام.