أصدر الرئيس دونالد ترامب قراراً بإغلاق ملعب East Potomac Golf Course، وهو أكثر ملاعب الغولف العامة ازدحاماً في العاصمة واشنطن، بهدف إجراء تجديدات شاملة. الخطوة تأتي ضمن سلسلة مبادرات "تجميل" العاصمة التي يتبناها ترامب حالياً. هذا المشروع، الذي تموله الحكومة الفيدرالية بحسب تقارير The Independent، ليس مجرد إصلاح لملعب رياضي، بل هو جزء من خطة أوسع لإعادة صياغة المساحات العامة الشهيرة، مثل مشروع تجديد قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بتكلفة 400 مليون دولار، وإنشاء National Garden of American Heroes بـ 40 مليون دولار، بالإضافة إلى أعمال الترميم الأخيرة في Lincoln Memorial Reflecting Pool.
قرار الإغلاق لفت الأنظار بسبب توقيته ونطاقه، خاصة أنه يؤثر على آلاف السكان والزوار الذين يعتبرون هذا الملعب متنفساً طبيعياً متاحاً وبأسعار معقولة. الملعب، الذي تديره الـ National Park Service، يعمل بكامل طاقته طوال العام، ويعد مرفقاً ترفيهياً أساسياً في منطقة مكتظة سكانياً. ورغم أن المسؤولين لم يحددوا موعداً دقيقاً لانتهاء الأعمال أو تاريخ إعادة الافتتاح، إلا أن المشروع يتماشى مع التوجيهات الرئاسية التي تركز على إحداث تحسينات جذرية في الممتلكات الفيدرالية. وبحسب The Independent، فإن عمليات "الاستحواذ" هذه تعكس أولوية الإدارة في تحسين المظهر البصري والإنشائي للمعالم التي ترمز للهوية الأمريكية.
جهود التجميل هذه ليست وليدة اللحظة، بل بدأت في ولاية ترامب الأولى وتسارعت وتيرتها منذ عودته للمكتب في 2025. مشروع National Garden of American Heroes، الذي طُرح لأول مرة في 2020، حصل على تمويل بقيمة 40 مليون دولار عبر قانون One Big Beautiful Bill Act الذي أقره الكونغرس في يوليو 2025. اللافت هنا هو مصدر التمويل؛ حيث تم تحويل مبالغ كانت مخصصة لمنح ثقافية وفنية تديرها الـ National Endowment for the Humanities والـ National Endowment for the Arts. الخطة تهدف لإنشاء حديقة منحوتات في West Potomac Park تضم 250 تمثالاً لشخصيات تاريخية وفنية ورياضية، من بينهم Elvis Presley وKobe Bryant. لكن الواقع اللوجستي يفرض نفسه؛ فالمعماريون يحذرون من أن بناء هذه التماثيل قد يستغرق أشهراً لكل واحد منها، ما يجعل كشف النقاب عنها بالكامل في احتفالات الذكرى الـ 250 لتأسيس أمريكا في يوليو 2026 أمراً مستبعداً.
تجديد ملعب الغولف يتماشى مع هذا النهج في إعادة توجيه الموارد نحو مشاريع ذات حضور بصري قوي. توسعة قاعة احتفالات البيت الأبيض بقيمة 400 مليون دولار حدّثت مساحات الفعاليات، بينما عالجت أعمال ترميم الـ Reflecting Pool مشكلات صيانة قديمة في منطقة National Mall. هذه المبادرات التي كلفت مئات الملايين أثارت نقاشاً حول مصادر التمويل — التي تُسحب غالباً من منح مُعاد توجيهها أو من ميزانيات وزارة الداخلية — في وقت تواجه فيه البلاد أولويات وطنية أخرى، مثل الجمود الدبلوماسي مع إيران والضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع الأسعار. ترامب، من جانبه، يولي هذه المشاريع اهتماماً شخصياً، وهو ما ظهر بوضوح خلال تواجده الأخير في بطولة PGA Tour بملعبه الخاص Trump National Doral في فلوريدا، حيث انخرط مع مشاهير الرياضة في وقت لم تعلن فيه الإدارة عن أي حلول قريبة للصراعات الخارجية.
ينتظر المهتمون في واشنطن، من لاعبي غولف ونشطاء بيئيين، تفاصيل التجديدات في East Potomac، وسط مخاوف من احتمالية تحويله إلى ملكية خاصة، وهو تساؤل طُرح في تعاملات سابقة لترامب مع العقارات. الـ National Park Service لم تصدر بعد أي مخططات أو جداول زمنية، لكن المشروع يؤكد تركيز الإدارة على بناء إرث من البنية التحتية. في المقابل، يواجه مشروع "حديقة الأبطال" عقبات إضافية؛ إذ لم تُعرض المخططات بعد على Commission of Fine Arts أو National Capital Planning Commission للحصول على الموافقات اللازمة، واكتفت الإدارة بوضع بعض التماثيل، مثل تماثيل Benjamin Franklin وAlexander Hamilton، بشكل مؤقت في حديقة الـ Rose Garden المجددة. ومع اقتراب الذكرى الـ 250 لأمريكا، تبرز الفجوة بين الرؤى الطموحة والتعقيدات اللوجستية، بينما يبقى حق الجمهور في الوصول إلى المرافق اليومية معلقاً في الميزان.