أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه يدرس ترتيبات تتيح للشعب الأمريكي أو للحكومة الأمريكية امتلاك حصص في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. هذه الخطوة تمثل تحولاً لافتاً في الطريقة التي تتعامل بها واشنطن مع واحد من أسرع القطاعات نمواً في العالم. وبحسب تصريحات نقلتها Bloomberg، ذكر ترامب أنه تواصل فعلياً مع شركات في هذا المجال، ويخطط للاجتماع مع رؤسائها التنفيذيين قريباً لمناقشة هيكلية تسمح للأمريكيين "بالاستفادة من نجاح الذكاء الاصطناعي".
صور ترامب الفكرة كنوع من الشراكة، موضحاً أن هناك "تصورات تمنح الشعب الأمريكي أجزاءً" من هذه الشركات، بهدف ضمان توزيع ثمار هذا النجاح على الجميع. وربط ترامب أهمية الفكرة بضرورة بقاء الولايات المتحدة متفوقة على الصين في سباق التكنولوجيا، واصفاً الذكاء الاصطناعي بأنه "ربما يكون أكبر قطاع رأيناه في تاريخنا". ومن جهته، أشار موقع TechCrunch إلى أن ترامب أكد أن هذه النقاشات لا تزال في مراحلها الأولى ولم تتحول بعد إلى سياسة رسمية، بل تتركز حالياً حول كيفية ضمان استفادة الشعب من نجاح هذا القطاع.
تشير هذه التصريحات إلى أن الإدارة تبحث عن طرق للاستفادة من القيمة الضخمة التي تخلقها شركات مثل OpenAI وغيرها من المطورين الكبار. وأوضحت تقارير Bloomberg أن ترامب ينوي طرح الفكرة على التنفيذيين الأسبوع المقبل، بينما أشار الفيديو المسرب لتصريحاته إلى توقع حضور "جميع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى" إلى البيت الأبيض. ويأتي هذا المقترح في وقت تعمل فيه عدة شركات عملاقة في المجال على جولات تمويل ضخمة أو تتحضر لطرح أسهمها للاكتتاب العام، مما يزيد من أهمية وحساسية أي تدخل حكومي في هذا التوقيت.
تثير هذه الفكرة تساؤلات فورية حول كيفية تطبيق هذا النوع من الملكية على أرض الواقع؛ فليس من الواضح بعد ما إذا كان ترامب يقصد ملكية حكومية مباشرة للأسهم، أم ترتيباً لمنفعة عامة، أم صفقة مرتبطة بالتنظيمات أو الأمن القومي أو الوصول إلى الموارد الفيدرالية. كما لم تتضمن التصريحات أي تفاصيل حول تقييم الشركات، أو حقوق الإدارة، أو ما إذا كانت أي شركة قد وافقت بالفعل على هذا المبدأ.
وإذا تم المضي قدماً في هذا المقترح، فإنه سيصب في مصلحة نقاش أوسع حول من يملك الحق في القيمة الاقتصادية التي يولدها الذكاء الاصطناعي، خاصة وأن هذه الأنظمة تتدرب على كميات هائلة من المعلومات العامة والأعمال الإبداعية. يرى المؤيدون لفكرة الحصة العامة أنه بما أن هذه الأنظمة بُنيت على قاعدة عريضة من المعرفة البشرية، فمن المنطقي أن يعود نفعها المادي على المجتمع. في المقابل، يرجح أن يشكك المعارضون في مدى تأثير الملكية الحكومية على توازن السوق، أو احتمال خلق تضارب مصالح مع دور الإدارة بصفتها الجهة المنظمة للقطاع.
في الوقت الحالي، يبقى التطور الأهم هو مجرد استعداد ترامب لفتح هذا الملف للنقاش. والخطوة التالية ستكون الاجتماع المرتقب مع رؤساء الشركات، وهو اللقاء الذي قد يوضح ما إذا كان هذا التوجه سيتحول إلى سياسة جادة، أم أنه مجرد فكرة استكشافية لإرسال إشارة واضحة بأن الإدارة تريد حصة أكبر للولايات المتحدة من مكاسب هذا القطاع.