كان من المفترض أن يوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين أوامر تنفيذية لزيادة واردات لحوم الأبقار ودعم إعادة بناء الثروة الحيوانية في البلاد، في محاولة لمواجهة الأسعار القياسية التي وصلت إليها اللحوم بالتزامن مع تراجع عدد الأبقار في أمريكا لأدنى مستوى له منذ 75 عاماً. وبحسب مسؤول في البيت الأبيض نقلت عنه صحيفة The Western Producer، تشمل هذه الإجراءات تعليقاً مؤقتاً لنظام حصص التعرفة الجمركية (tariff-rate quotas) على اللحوم، مما يسمح بدخول كميات أكبر من دول مختلفة بضرائب أقل. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لقرارات سابقة، مثل مضاعفة الواردات من الأرجنتين أربع مرات في أكتوبر الماضي، وإلغاء رسوم بنسبة 40% على لحوم الأبقار والبن البرازيلي بعد ذلك بشهر.
وذكرت صحيفة Wall Street Journal تفاصيل الأوامر المخطط لها، والتي تضمنت توجيهات لـ Small Business Administration لتعزيز الإقراض الموجه لمربي الماشية، بالإضافة إلى تقليل الحماية الممنوحة للذئاب الرمادية والمكسيكية بموجب قانون Endangered Species Act، باعتبارها كائنات مفترسة تهدد قطعان الماشية. هذه التحركات تأتي كرد فعل مباشر على ارتفاع الأسعار الناتج عن انكماش الثروة الحيوانية، حيث كان التوجه يسير نحو تعليق حصص استيراد اللحوم من جميع الدول المصدرة لزيادة المعروض في السوق.
لكن بحلول يوم الثلاثاء، قررت إدارة ترامب تأجيل هذه الخطوة المتعلقة بخفض الرسوم الجمركية على اللحوم المستوردة، وفقاً لما ذكرته Wall Street Journal ونقلته Bloomberg. هذا التأجيل الذي جاء بعد الإعلان عن الخطط الأولية، ترك حالة من الغموض حول الجدول الزمني للتنفيذ، خاصة وأن التقارير لم توضح أسباباً محددة لهذا التأخير، لكنه يعكس بوضوح حجم التحديات التي تواجهها الإدارة في معالجة نقص الإمدادات المحلي.
وتبدو خلفية هذا القرار حيوية جداً للمستهلك الأمريكي وقطاع الزراعة؛ فأسعار اللحوم سجلت مستويات قياسية نتيجة موجات الجفاف، وارتفاع تكاليف الأعلاف، وتراجع مخزون الماشية، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة المعيشة وقائمة المشتريات الغذائية في أمريكا. وفي الوقت الذي قد يستفيد فيه مربو الماشية من تسهيلات الإقراض والسيطرة على المفترسات، يتطلع المستوردون من دول مثل الأرجنتين والبرازيل إلى فرصة أكبر لدخول السوق الأمريكي. والواقع أن البيت الأبيض قد دفع سابقاً باتجاه التحقيق مع شركات تعبئة اللحوم بشأن احتمالات التلاعب بالأسعار، مما يشير إلى وجود رقابة أوسع على المشاكل التي تضرب سلاسل الإمداد.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يثير هذا التأجيل تساؤلات حول موعد تنفيذ هذه الأوامر —أو حتى احتمالية إلغائها— وهو ما قد يطيل أمد معاناة المتسوقين مع الأسعار المرتفعة. كما أن الإجراءات الإضافية، مثل تلك المتعلقة بالذئاب، قد تفتح باباً للسجال البيئي، حيث يرى البعض أن تقليل الحماية قد يضر بجهود استعادة الأنواع المهددة بالانقراض. وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، يراقب الجميع، من المزارعين إلى جمعيات حماية المستهلك، خطوات الإدارة الأمريكية القادمة لإنهاء أزمة اللحوم.