الرئيس دونالد ترامب أنهى مهام جميع أعضاء National Science Board الـ 24، وهي الهيئة المستقلة التي ترسم سياسات National Science Foundation (NSF) وتشرف عليها. هذه الخطوة ليست مجرد تغيير إداري عابر، لأن NSF تدير ميزانية تصل إلى 9 مليار دولار من التمويل الفيدرالي المخصص للأبحاث العلمية الأساسية في الولايات المتحدة. الإقالات جاءت مفاجئة وبدون تقديم أي تبريرات، عبر إيميلات روتينية من مكتب شؤون الموظفين في الرئاسة يوم 24 أبريل، لدرجة أن التغيير صدم حتى الأعضاء الذين عُينوا مؤخراً. عالم الفلك Keivan Stassun من جامعة Vanderbilt، الذي انضم للبورد في 2022، ذكر أن ثلث زملائه على الأقل استلموا رسائل متطابقة تشكرهم على خدماتهم وتعلن إنهاء تكليفهم فوراً.
هيئة NSB التي تأسست عام 1950، تعمل بآلية تشبه مجالس إدارة الشركات؛ فهي تقدم المشورة للرئيس وللكونجرس بشأن سياسات المؤسسة، وتعتمد المصاريف الضخمة مثل سفن أبحاث القطب الجنوبي والتلسكوبات وأساطيل سفن الأبحاث. وحسب ما ورد في تقارير The Verge وSlashdot، فإن هذا الهيكل الإداري صُمم خصيصاً لحماية شؤون العلم من التقلبات السياسية قصيرة المدى، حيث يخدم الأعضاء عادة لفترات مدتها ست سنوات. وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه NSF تحديات صعبة، تشمل انخفاض التمويل لمستويات تاريخية، وتأخيرات كبيرة في صرف المنح، وإلغاء أكثر من 1000 منحة بحثية نشطة العام الماضي، وسط فراغ قيادي مستمر منذ استقالة مدير المؤسسة Sethuraman Panchanathan قبل عام.
هذه الإقالات الجماعية تزامنت مع مقترحات إدارة ترامب لخفض ميزانية عام 2027 بنسبة كبيرة تصل إلى 55%، وهو رقم سبق ورفضه الكونجرس، لكنه يثير القلق حول مستقبل الابتكار العلمي الأمريكي. الأبحاث التي تمولها NSF كانت هي الأساس لتقنيات نستخدمها يومياً مثل الهواتف المحمولة وأجهزة MRI وجراحات العيون بالـ LASIK، بالإضافة إلى دعمها للمختبرات والمحطات القطبية والتلسكوبات المتقدمة. الباحثون والديمقراطيون سارعوا بإدانة هذه الخطوة، وتساءل Stassun عما إذا كان السبب يعود لنصيحة البورد الأخيرة للكونجرس بضرورة الاستمرار في الاستثمارات العلمية، وفقاً لما نقله International Business Times.
القرار يندرج ضمن نمط أوسع من التغييرات الجذرية في الكوادر البشرية داخل الوكالات العلمية في عهد إدارة ترامب. إجراءات مشابهة استهدفت موظفين في National Oceanic and Atmospheric Administration وحتى National Board for Education Sciences، مما تسبب في تعطيل دراسات وعقود قائمة. وبما أن مقاعد NSB أصبحت شاغرة الآن، فإن المسار المستقبلي لاعتمادات منح NSF، وعمليات الـ Peer review، والتوجهات الاستراتيجية، أصبح يكتنفه الغموض، وهو ما قد يؤدي لتوقف مشاريع تمس التطور الصحي، وخلق الفرص الوظيفية، والتنافسية الاقتصادية.
يتخوف العلماء من أن غياب هذه الطبقة من الرقابة المستقلة قد يسرع من عمليات تقليص الميزانية ويجعل قرارات التمويل خاضعة للتسييس، خاصة وأن منصب مدير المؤسسة لا يزال شاغراً، مع استمرار تقليص القوى العاملة مثلما حدث عند فصل 168 موظفاً من NSF في فبراير الماضي بموجب أوامر تنفيذية. سياسيون وأعضاء متضررون، من بينهم Marvi Matos Rodriguez، عبروا عن قلقهم من غياب الشفافية، بينما بدأ الديمقراطيون في لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا بمجلس النواب دراسة الآثار المترتبة على هذه الإقالات.
المرحلة القادمة قد تعيد تشكيل أولويات البحث العلمي في أمريكا بالكامل. ورغم أن الكونجرس هو من يملك القرار المالي وقد يعارض التخفيضات المقترحة، إلا أن غياب NSB يضع قدرة المؤسسة على الحفاظ على معايير دقيقة وغير منحازة في خطر حقيقي. الباحثون في مختلف المجالات، من الفيزياء إلى الأحياء، يواجهون الآن حالة من عدم اليقين بشأن منحهم ومشاريعهم طويلة المدى، مما يضع الريادة العلمية الأمريكية عالمياً على المحك.