استقرت أسعار الذهب بعد ما سجلت ثاني خسارة أسبوعية لها، في وقت يحاول فيه المتداولون تقييم الموقف وسط ضبابية المفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهشاشة وقف إطلاق النار القائم. هذا التوتر الذي بدأ بعمليات قتالية في 28 فبراير 2026، رفع من مخاطر التضخم العالمي وقلل من فرص لجوء البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، وهو ما وضع الذهب -الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن- تحت ضغط واضح. وبحسب تقارير Bloomberg، فإن تراجع المعدن الأصفر يعكس تبخر الآمال في الوصول لحلول سريعة، حتى مع الارتفاع الطفيف الذي شهدته أسهم وعملات الأسواق الناشئة في تداولات العطلة الهادئة.
وأخطر الرئيس دونالد ترامب الكونجرس يوم الجمعة بأن العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران "انتهت"، مستنداً إلى وقف إطلاق النار الذي بدأ فعلياً في أوائل أبريل، حيث لم يتم تسجيل أي تبادل لإطلاق النار منذ 7 أبريل. جاء هذا الإعلان قبيل انتهاء مهلة الـ 60 يوماً التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب (War Powers Resolution) لعام 1973، والذي يلزم الرئيس بسحب القوات من النزاعات غير المصرح بها أو طلب تمديد المهلة ما لم يوافق المشرعون على استمرار التحرك العسكري. وفي رسالته إلى قادة الكونجرس، بمن فيهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون والسيناتور تشاك شومر، مدد ترامب وقف إطلاق النار لأجل غير مسمى، بينما أكد مسؤول رفيع في الإدارة أن العمليات القتالية الأولية انتهت رسمياً من الناحية القانونية.
ورغم إشعار إنهاء العمليات، إلا أن التوتر لا يزال سيد الموقف مع استمرار الحصار العسكري الأمريكي للموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية. وذكرت Bloomberg أن إيران قدمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر باكستان، مما دفع أسعار النفط الخام للانخفاض مؤقتاً ودعم مكاسب الأصول الناشئة. ومع ذلك، أعرب ترامب عن عدم رضاه عن العرض الإيراني، وقال للصحفيين إنه قدم "مقترحاً نهائياً" للحكومة الإيرانية التي وصفها بأنها "متخبطة"، مبدياً تشاؤمه بشأن الوصول إلى اتفاق قريب. ووفقاً لصحيفة The Independent، فقد استبعد ترامب إنهاءً مبكراً للأعمال العدائية بمفهومها الأوسع.
لقد خلّف الصراع خسائر بشرية ثقيلة، حيث قُتل 13 عسكرياً أمريكياً وأصيب المئات، بالإضافة إلى آلاف القتلى في الجانب الإيراني، وفقاً لما نقلته Scripps News. وبينما توقف القتال المباشر، إلا أن حالة الجمود في المفاوضات تبقي الأسواق في حالة ترقب؛ فخسائر الذهب الحالية تعكس تراجع الطلب عليه كملاذ آمن، لكن أي انهيار في المحادثات قد يعكس هذا الاتجاه عبر إشعال مخاوف إمدادات النفط وضغوط التضخم من جديد. ويراقب المستثمرون والمحللون الآن إمكانية حدوث تمديدات لمدة 30 يوماً بموجب قانون صلاحيات الحرب أو أي تحرك من الكونجرس، خاصة وأن الحصار لا يزال يعطل حركة التجارة ويؤثر على الاقتصادات المعتمدة على الطاقة حول العالم.
ولا تزال الخطوات القادمة غير واضحة؛ فرسالة ترامب تركت الباب مفتوحاً لاستئناف العمليات إذا استدعت الحاجة بحسب Courthouse News، في حين أشارت Politico إلى أن استراتيجية الإدارة الحالية تهدف إلى تهدئة الأوضاع دون انسحاب كامل. وبالنسبة للأسواق العالمية، تظل النتيجة مرهونة بمدى نجاح الدبلوماسية؛ فالحل السياسي قد يعيد الاستقرار لأسعار النفط ويعزز احتمالات خفض الفائدة، بينما يعني الفشل خطر تصعيد أوسع سيطال تأثيره الجميع، من تجار السلع إلى المستهلكين الذين يواجهون ارتفاع تكاليف الوقود.