تفيد تقارير، من بينها ما تداولته Bloomberg، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه المسؤولين في إدارته بالاستعداد لاحتمالية فرض حصار طويل الأمد على مضيق هرمز، في خطوة تعكس ذروة التصعيد في الصراع بين واشنطن وطهران. هذا التوجه نحو إغلاق الممر المائي الحيوي لفترة ممتدة يكشف عن جدية المواجهة الحالية، خاصة مع ادعاء ترامب عبر منصة Truth Social أن إيران أبلغت واشنطن بأنها تعيش "حالة انهيار"، وأنها تسعى بشكل عاجل لإعادة فتح المضيق.
وفي تدوينة له يوم الثلاثاء، ذكر ترامب أن إيران ترغب في أن تفتح الولايات المتحدة "مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن" ريثما تنهي ترتيب أوضاع قيادتها، دون أن يوضح الكيفية التي نُقلت بها هذه الرسالة. وبحسب ما أوردته صحيفة The Independent ووسائل إعلام أخرى مثل Middle East Eye، فإن تصريحات الرئيس ترسم صورة من الفوضى داخل النظام الإيراني، إلا أن المسؤولين في طهران لم يؤكدوا علانية وجود أي تواصل من هذا النوع، مما يجعل هذه الادعاءات غير مؤكدة وسط ضبابية الحرب والمواجهات المستمرة.
ويمثل مضيق هرمز نقطة اشتعال رئيسية في هذا النزاع، لكونه الممر الضيق الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ويرى المحللون في Bloomberg أن أي حصار طويل الأمد قد يعصف بأسواق الطاقة العالمية، ويؤدي إلى قفزة حادة في أسعار النفط، مما يلقي بظلاله على اقتصادات العالم من أوروبا إلى آسيا. هذه التحضيرات تشير إلى أن إدارة ترامب تستعد لممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية مطولة، ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب المتقلبة أصلاً.
الفئات الأكثر تضرراً من هذا السيناريو تشمل شركات الشحن، ومستوردي النفط، والدول التي تعتمد على نفط الخليج، مثل الهند والصين والدول الأوروبية. ووفقاً لنقاشات المحللين، بدأت مؤسسات مالية كبرى مثل Deutsche Bank وUBS بالفعل في إدراج هذه المخاطر ضمن توقعاتها، وظهرت بوادر القلق في الأسواق منذ بدايات التداول. أما بالنسبة للمستهلك العادي، فقد يترجم هذا الحصار إلى ارتفاع في تكاليف الوقود واضطرابات في سلاسل التوريد إذا تحول التهديد إلى واقع.
ويبقى ما سيحدث في المرحلة المقبلة غير محسوم، لكن توجيهات ترامب توحي بتبني استراتيجية ضغط مستمر بدلاً من الحلول السريعة. وفي المقابل، قد تواجه القيادة الإيرانية التي تعاني من تحديات داخلية -كما تشير تصريحات ترامب- اضطرابات محلية متزايدة إلى جانب التهديدات الخارجية. ويراقب المراقبون الدوليون، ومن بينهم محللون في CNN-News18 وشبكات تابعة لـ FOX، أي تحركات للبحرية الأمريكية أو مبادرات دبلوماسية قد تؤدي إما إلى تهدئة الأزمة أو انفجارها بشكل أكبر.
وينسجم السعي الأمريكي لوضع استراتيجية طويلة المدى في هرمز مع أسلوب ترامب في استخدام الخطابات القوية ومنصات التواصل الاجتماعي لرسم الرواية المحيطة بالصراع. وفي الوقت الذي تركز فيه مصادر Bloomberg على التحضيرات اللوجستية، فإن غياب الرد الإيراني على ادعاءات "الانهيار" يبقي الموقف مفتوحاً على كل الاحتمالات، بينما تترقب القوى العالمية، بما في ذلك حلفاء مثل إسرائيل، التداعيات المحتملة على استقرار المنطقة بأكملها.