أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة عن رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات المستوردة من الاتحاد الأوروبي لتصل إلى 25%، مع بدء التنفيذ الأسبوع المقبل. السبب وراء هذا القرار هو اتهام ترامب للاتحاد الأوروبي بالفشل في الالتزام باتفاقية تجارية أساسية بين الطرفين. هذا التصعيد الحاد، مقارنة بنسبة 15% سابقاً، يهدد بتعطيل حركة التجارة عبر الأطلسي، وقد تمتد آثاره لتشمل الأسواق العالمية التي تعاني أصلاً من تقلبات اقتصادية.
تعود جذور هذا القرار إلى Turnberry Agreement، الذي وُقّع في يوليو الماضي في منتجع ترامب للغولف في اسكتلندا. وبحسب تقارير The Next Web، حدد هذا الاتفاق سقفاً للرسوم الجمركية بنسبة 15% على أغلب السلع الأوروبية المتجهة لأمريكا، بما فيها السيارات وقطع الغيار وSemiconductors والأدوية. في المقابل، تعهد الاتحاد الأوروبي بضخ استثمارات ضخمة، تشمل 600 مليار دولار في أمريكا بحلول عام 2028، وشراء طاقة أمريكية بقيمة 750 مليار دولار، و40 مليار دولار في قطاع Semiconductors، بالإضافة إلى زيادة شراء المعدات العسكرية، وفقاً لما ذكرته شبكة NBC24.
عبّر ترامب عن استيائه عبر منصة Truth Social، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي "لا يلتزم باتفاقنا التجاري الموقع بالكامل". وأخبر الصحفيين أن التكتل الأوروبي لا يحترم بنود الاتفاق، لكنه طرح مخرجاً للأزمة؛ حيث يمكن للشركات الأوروبية تجنب هذه الرسوم تماماً إذا قامت بتصنيع سياراتها داخل المصانع الأمريكية. وأشارت Fast Company إلى هذا التنازل، لافتة إلى أن منشور ترامب وعد صراحة بـ "صفر رسوم" (NO TARIFF) لأي إنتاج يُنقل إلى الداخل الأمريكي.
ما يزيد الأمر تعقيداً هو قرار المحكمة العليا في فبراير الماضي، والذي قضى بأن ترامب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية عبر إعلان حالة طوارئ اقتصادية، مما خفّض النسبة مؤقتاً إلى 10% بحسب NBC24. لكن إعلان الجمعة يتجاوز ذلك القرار، مما يعكس إصرار ترامب على فرض شروطه من جانب واحد. ووصفت Fox Business هذه الخطوة بأنها تصعيد مباشر يبرز إحباط الإدارة الأمريكية مما تراه تقصيراً من الجانب الأوروبي.
هذه الزيادة ستطال كبار مصنعي السيارات الأوروبيين مثل Volkswagen وBMW وMercedes-Benz، حيث ستواجه صادراتهم تكاليف باهظة لدخول السوق الأمريكي. هذا الأمر قد يرفع الأسعار على المستهلك الأمريكي ويضغط على سلاسل الإمداد. ولا تتوقف التداعيات عند السيارات، بل تمتد لتشمل Semiconductors، التي كانت جزءاً من اتفاق Turnberry، حيث تحذر مصادر مثل The Next Web من أنها قد تكون الهدف القادم للضغوط الأمريكية، خاصة في ظل التوجه الحالي لتعزيز الإنتاج المحلي من الرقائق.
يقف الاقتصاد العالمي اليوم في مرحلة حرجة، مع احتمال قيام الاتحاد الأوروبي بإجراءات انتقامية، بينما يراقب المستثمرون الوضع عن كثب. وحتى الآن، لم تصدر رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي ساهمت في صياغة الاتفاق الأصلي، أي رد رسمي. ما سيحدث لاحقاً يعتمد على ما إذا كانت بروكسل ستتجه للتفاوض وتقديم تنازلات، أو سترد بفرض حواجز تجارية خاصة بها، وهو ما سيضع متانة العلاقات الأمريكية الأوروبية تحت اختبار حقيقي.