سجل الرئيس دونالد ترامب قراءة من المكتب البيضاوي لنص محوري من "سفر أخبار الأيام الثاني" (الإصحاح 7، الآيات 11-22)، وذلك ضمن فعاليات مبادرة America Reads the Bible. المبادرة تمتد لأسبوع كامل وتهدف لتسليط الضوء على مرور 250 عاماً على تأثير الكتاب المقدس في أمريكا، ويشارك فيها نحو 500 شخصية، تشمل قيادات دينية ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال وفنانين، سيتناوبون على قراءة الكتاب المقدس كاملاً من "سفر التكوين" وحتى "سفر الرؤيا".
النص الذي خُصص لترامب، وتحديداً الآية 14 التي تقول: "فإذا تواضع شعبي الذين دُعي اسمي عليهم، وصلوا وطلبوا وجهي، ورجعوا عن طرقهم الرديئة، فإني أسمع من السماء وأغفر خطيتهم وأبرئ أرضهم"، يحمل رمزية عميقة في التاريخ الديني الأمريكي. وقد تعمد المنظمون، ومن بينهم "بوني باوندز"، حجز هذه الآية تحديداً للرئيس، بالنظر إلى تاريخ استخدامها الطويل كصلاة وطنية في أوقات الأزمات والمراجعة الذاتية. وأوضحت باوندز لشبكة Fox News أن اختيار هذه الآية جاء بعد تفكير وصلوات استمرت لعام كامل، كونها تمثل رسالة جوهرية للمجتمع المسيحي وللأمة ككل.
يرى أنصار ترامب في هذه المشاركة تذكيراً قوياً بالجذور الروحية لأمريكا وهويتها المسيحية؛ حيث أثنوا على دور الرئيس الجمهوري في مساعدة المواطنين على إعادة اكتشاف الحقائق الإيمانية التي ساهمت في تشكيل ملامح الجمهورية لأكثر من قرنين. وقد تبنى البيت الأبيض هذا التوجه في رسالة رئاسية، أشادت بالحدث كونه يكرم النصوص المقدسة ويجدد الإيمان ويعيد تكريس الولايات المتحدة كـ "أمة واحدة تحت ظل الله". وتضم قائمة المشاركين البارزين أسماء مثل السيناتور تيد كروز، وحاكم تكساس غريغ أبوت، والسيناتور جوني إرنست، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، مما يعكس صدى المبادرة الواسع بين القيادات الجمهورية.
في المقابل، واجهت هذه القراءة انتقادات حادة، حيث وصفها المعارضون بأنها Political stunt (استعراض سياسي) جاءت في توقيت مدروس، بعد أسبوع واحد فقط من نشر ترامب — ثم حذفه — لصورة AI-generated تظهره في هيئة السيد المسيح. تلك الصورة أثارت موجة غضب سريعة وسط خلاف مستمر مع البابا ليون الرابع عشر حول أيدولوجيات سياسية، شملت توترات تتعلق بالسياسة تجاه إيران. وقد أشارت وسائل إعلام، منها صحيفة The Independent، إلى أن النقاد يشككون في مصداقية هذه القراءة الدينية، خاصة في ظل السجالات الأخيرة.
هذا الاستقطاب يوضح حجم الانقسام حول علاقة ترامب بالدين؛ فبينما يراها مؤيدوه عودة للقيم التأسيسية، ينظر إليها خصومه كنوع من الانتهازية. المبادرة التي انطلقت خلال "أسبوع الآلام" وتركز على مفاهيم الحرية الدينية، تأتي في لحظة تشهد مراجعة وطنية لدور الإيمان في الحياة العامة. ومن المفترض أن تُبث قراءات المشاركين علناً، ما قد يوصل الرسالة إلى الملايين ويؤثر في النقاشات الدائرة حول الروحانية وسط التوترات السياسية القائمة.
ما سيحدث تالياً يعتمد على تفاعل الجمهور مع سير الفعالية، حيث سيُعرض الجزء المسجل لترامب مساء الثلاثاء مع مشاركات أخرى. ومع استكمال فقرات المبادرة على مدار الأسبوع، قد تساهم هذه الخطوة في تعزيز الدعوات للتوبة الوطنية والوئام، أو قد تزيد من حدة الجدل حول تداخل الدين والسياسة والقيادة في أمريكا. حجم المبادرة ومستوى الشخصيات المشاركة يضمنان بقاء صداها قوياً لدى المجتمعات الدينية، لكنها في الوقت نفسه تضع الحدود الفاصلة في مجتمع منقسم تحت الاختبار.