أعلن الرئيس دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران يلفظ أنفاسه الأخيرة، بعد رفضه لآخر مقترح سلام قدمته طهران، مما يفتح الباب من جديد أمام شبح الصراع العسكري في منطقة مشتعلة أصلاً منذ أسابيع. التقارير تشير إلى أن ترامب وصف الرد الإيراني بأنه "غير كافٍ" و"كلام فارغ"، ملوحاً بخيار التحرك العسكري إذا استمر الجمود في المفاوضات. هذا التصريح هز الأسواق العالمية، ويهدد باستمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات المائية للطاقة في العالم.
تعثر المفاوضات كان له تبعات اقتصادية فورية وقاسية، حيث قفزت أسعار النفط مع تزايد مخاوف المستثمرين من عودة القتال، بينما استقر النحاس قرب مستويات قياسية وسط حالة من عدم اليقين. إغلاق مضيق هرمز -الذي يعبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً- ساهم فعلياً في رفع تكاليف الطاقة بشكل حاد؛ إذ وصل متوسط سعر جالون البنزين في أمريكا إلى 4.52 دولار يوم الاثنين، صعوداً من 2.98 دولار في أواخر فبراير قبل بدء النزاع، وتأثرت ولايات الغرب الأوسط بشكل أعنف، حيث بلغت الزيادة في ولايات مثل أوهايو نحو 72%.
ومع تصاعد الانتقادات بسبب التبعات الاقتصادية لهذا النزاع، حاول ترامب دفع اللوم عنه وتوجيه الرأي العام نحو قضايا أخرى، مدافعاً عن استراتيجيته تجاه إيران بوصفها نتاج "عبقرية عسكرية". في الوقت نفسه، طرح مقترحات لمواجهة ضغوط الأسعار التي تسببت فيها سياساته، شملت احتمال تعليق ضريبة البنزين والتدخل في أسواق اللحوم والوقود. هذه الخطوات تكشف إدراك الإدارة لمدى الخطورة السياسية لارتفاع الأسعار على المستهلكين، لكنها تظل محاولات لعلاج الأعراض لا أصل المشكلة، طالما أن مضيق هرمز مغلق والتوترات الإقليمية لم تُحل بعد.
يأتي موقف ترامب المتشدد تجاه إيران في وقت يواجه فيه تحديات دولية أخرى، إذ أنهى مؤخراً زيارته للرئيس الصيني شي جين بينغ لتهدئة التوترات التجارية، إلا أن هذا الانفتاح الدبلوماسي توارى خلف سوء الأوضاع في الشرق الأوسط. ويرى محللون أن الجمود في الملف الإيراني يهدد بإفساد ما كان يُفترض أن يكون لحظة انتصار دبلوماسي، بل وتحول الأمر إلى كابوس يضر بصورة الإدارة مع تزايد غضب الشارع من الغلاء.
الأسواق المالية تلاحق هذه التطورات بدقة، حيث يحاول المستثمرون تقييم آثار العودة المحتملة للعمليات العسكرية. الذهب حافظ على استقرار نسبي مع موازنة المتداولين بين المخاطر الجيوسياسية والمؤشرات الاقتصادية الأخرى. حالة القلق بشأن صمود وقف إطلاق النار جعلت المستثمرين في وضع ترقب، خاصة وأن العودة لصراع شامل ستخنق إمدادات الطاقة العالمية وتزيد من مخاوف التضخم المرتفع أصلاً في الاقتصادات المتقدمة.
لا يزال المسار القادم يكتنفه الغموض. ورغم وجود إطار هش لوقف إطلاق النار، إلا أن رفض ترامب للمقترحات الإيرانية وحديثه عن عمل عسكري يشير إلى أن الحل الدبلوماسي لا يزال بعيد المنال. الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستستأنف بشكل جدي، أم أن الصراع سيدخل مرحلة جديدة وأكثر تدميراً. وبالنسبة للمستهلك الأمريكي الذي يكافح مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وللاقتصاد العالمي المرتبط باستقرار أسواق الطاقة، فإن الرهان في هذه المواجهة بلغ ذروته.