يدرس الرئيس دونالد ترامب حالياً مقترح سلام جديداً قدمته إيران، في وقت تزداد فيه حدة التوتر في مضيق هرمز مع استمرار US naval blockade ووقوع هجمات على ناقلات نفط. استقرت الأسعار بين 98 و110 دولارات للبرميل، حيث يراقب المتداولون مدى جدية خطة ترامب لتأمين عبور السفن المحايدة عبر هذا الممر الحيوي الذي يمر منه خمس إمدادات النفط العالمية.
الهدف من هذا الحصار، الذي وجه ترامب مستشاريه للاستعداد لإطالة أمده، هو إجبار قطاع النفط الإيراني المتهالك على الاستسلام. وزير الخزانة Scott Bessent وصف ما يحدث بأنه "خنق" لإيران مالياً واقتصادياً، متوقعاً أن تنهار السلطة في طهران تحت وطأة هذا الضغط. ومع هذا التشدد، أبدى ترامب شكوكاً تجاه العرض الإيراني الذي يهدف للوصول إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، مع محاولة طهران فصل هذا الملف عن القضايا النووية. ورغم نجاح ناقلة في عبور المضيق مؤخراً، إلا أن التقارير التي تحدثت عن استهداف حاملة بريطانية وسفينة أخرى تؤكد أن المخاطر لا تزال قائمة.
إيران من جهتها لا تزال تظهر التحدي، حيث تستمر ضربات قطاع الطاقة رغم الضغوط الأمريكية، في وقت تتطلع فيه واشنطن وطهران لعقد محادثات مباشرة جديدة قبل انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الأسبوع المقبل. ورغم أن اجتماعات إسلام آباد في عطلة نهاية الأسبوع لم تحقق نتائج، إلا أن النقاشات المستمرة تبعث آمالاً حذرة بتهدئة التصعيد. وفي سياق متصل، شددت الولايات المتحدة رقابتها على علاقات الصين بإيران، مهددة بفرض عقوبات على البنوك التي تسهل مشتريات بكين من النفط الإيراني، وذلك قبيل القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ.
على المستوى الداخلي، بدأت تبعات هذا الصراع تظهر بوضوح؛ إذ كشف استطلاع رأي حديث أن 66% من الأمريكيين لا يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع الملف الإيراني، مدفوعين بالارتفاع الكبير في أسعار الوقود والضغوط الاقتصادية. عالمياً، زاد إعلان الإمارات العربية المتحدة مغادرة منظمة OPEC من حالة عدم اليقين في الأسواق، بينما حذر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي من مخاطر ركود حقيقي نتيجة تعطل الإمدادات.
وفي آسيا، تجري السياسية اليابانية Yoshiko Takaichi جولة تشمل لقاءً مع ترامب، وهو ما تناولته Bloomberg Daybreak Asia في إطار الجهود الأمريكية الإسرائيلية لتخفيف القلق بشأن إمدادات الطاقة. تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع قرارات تجارية اتخذها ترامب، تضمنت فرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على واردات أشباه الموصلات (مع استثناءات للإنتاج الموجه للسوق الأمريكي)، وزيادة الرسوم على الدول التي تشتري الطاقة من روسيا أو إيران.
المشهد القادم لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات؛ فقد يقبل ترامب عرض السلام، أو يقرر تمديد الحصار، أو حتى العودة إلى المواجهة العسكرية المفتوحة، بينما تتهيأ الأسواق لمزيد من التقلبات. يواجه قطاع الشحن، والاقتصادات المعتمدة على النفط في أوروبا وآسيا، والمستهلك الأمريكي حالة من عدم اليقين المستمر، مع توقعات بآثار ارتدادية تبدأ من تكاليف الطاقة المرتفعة وقد تصل إلى زعزعة التحالفات الدولية.