ترامب يراجع مقترح سلام مع إيران وسط تعطل صادرات النفط وارتفاع أسعار الوقود جراء إغلاق مضيق هرمز

الأحد، 3 مايو 2026

مر شهران على الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ولا تلوح في الأفق مؤشرات تذكر على الوصول إلى حل، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على طهران ويواجه فيه المستهلك الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف الطاقة. الرئيس دونالد ترامب ذكر يوم السبت أنه يراجع مقترح سلام جديداً من إيران، لكنه حذر من أن طهران لم "تدفع ثمناً كافياً" بعد على أفعالها، ما يبقي خيار تجدد الضربات العسكرية قائماً إذا "أساأت التصرف". ويتركز هذا النزاع بشكل أساسي على السيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز في العالم.

أدى الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز إلى تقييد قدرة إيران على تصدير النفط بشكل حاد، حيث تراجعت الصادرات الإيرانية في الأسابيع الأخيرة مع وصول مرافق التخزين إلى سعتها القصوى. وبحسب مسؤول إيراني رفيع، بدأت البلاد بالفعل في خفض الإنتاج استجابة لهذا الحصار، ما وضع طهران في موقف صعب بين تقليص الإنتاج أو محاولة التعامل مع فيض خزانات التخزين. هذا الضغط الاقتصادي يعكس ما يصفه بعض المحللين بحدود "الإكراه الاقتصادي" الأمريكي، إذ يقترب الصراع من شهره الثالث دون حل واضح رغم الأضرار البالغة التي أصابت قطاع الطاقة الإيراني.

تسبب الحصار أيضاً في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وساهم في قفزة كبيرة بأسعار النفط عالمياً. شركات النفط الأمريكية الكبرى، بما في ذلك Exxon Mobil وChevron، حققت أرباحاً في الربع الأول تجاوزت التوقعات، حيث عوض ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي تعطل الإنتاج الناتج عن الصراع. ومع ذلك، تحولت هذه المكاسب إلى معاناة للأمريكيين العاديين، إذ تشير التقارير إلى أن نصف الأسر الأمريكية تقريباً تضطر الآن لتقليص نفقاتها اليومية وتعديل خطط سفرها للتكيف مع ارتفاع أسعار البنزين. ولم تتوقف أزمة الطاقة عند حدود الولايات المتحدة، بل واجهت الهند نقصاً حاداً في الوقود مع تعثر حركة الناقلات في الممر المائي المتنازع عليه، رغم أن سفينة واحدة على الأقل مرتبطة بالهند تحمل غازاً مسالاً تمكنت مؤخراً من عبور مضيق هرمز.

شملت التداعيات الجيوسياسية تحولات في التحالفات الإقليمية، كان أبرزها مغادرة الإمارات منظمة OPEC في وقت تعاني فيه إيران من آثار الحصار. ويشير تحذير ترامب من إمكانية تجدد الضربات إلى أن الإدارة الأمريكية ترى العمل العسكري أداة متاحة في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية. ومن جانبه، أشار مسؤول إيراني رفيع إلى أن مقترح طهران الأخير يتضمن إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي، مع تأجيل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة، لكن تشكيك ترامب في إمكانية قبول هذه المقترحات يؤكد وجود فجوة واسعة بين الطرفين حول مسار الحل.

هل أعجبك المحتوى؟
ترامب يراجع مقترح سلام مع إيران وسط تعطل صادرات النفط وارتفاع أسعار الوقود جراء إغلاق مضيق هرمز | سرمد