أصدر الرئيس دونالد ترامب قراراً تنفيذياً مخففاً بشأن الذكاء الاصطناعي، يمنح الحكومة الفيدرالية صلاحية مراجعة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة لرصد مخاطر الأمن القومي قبل طرحها للعلن، لكن هذه المراجعة ستكون اختيارية ولفترة قصيرة لا تتجاوز 30 يوماً، وفقاً لما نقلته وكالة Associated Press ومجلس العلاقات الخارجية CFR. وجاء هذا القرار بعد أن أجل ترامب نسخة سابقة منه نتيجة مخاوف من أن تؤدي الرقابة المشددة إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة التنافسية أمام الصين.
يرسم القرار إطاراً عملياً للوكالات الفيدرالية لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً قبل إصدارها للجمهور، بهدف تحديد الثغرات المتعلقة بالأمن والموثوقية. وبخلاف التوجهات التنظيمية الصارمة، لن تكون مشاركة الشركات المطورة إلزامية، كما تم تقليص مهلة المراجعة إلى 30 يوماً فقط، وهي خطوة تهدف بوضوح إلى تقليل الأعباء على الشركات التي تتسابق لإطلاق نماذج جديدة. وأشار مجلس العلاقات الخارجية إلى أن القرار المعدل حافظ على الهيكل الأصلي للسياسة، لكنه خفض فترة المراجعة من 90 يوماً، وهو الرقم الذي تسبب في قلق الإدارة الأمريكية في مايو الماضي.
يعكس توقيت هذا القرار الأهمية السياسية والاستراتيجية المتزايدة لأنظمة Frontier AI. وتشير التقارير إلى أن ترامب أرجأ مراسم التوقيع التي كانت مقررة في البيت الأبيض خلال شهر مايو بعد اعتراضه على مسودة سابقة، حيث ساهمت ضغوط قطاع التكنولوجيا في صياغة النص النهائي. وكانت المقترحات الأولية قد واجهت اعتراضات من شركات الذكاء الاصطناعي التي خشيت أن تؤدي عمليات المراجعة القوية إلى إبطاء وتيرة الابتكار، خاصة في ظل السباق العالمي المحموم مع الصين.
يأتي هذا التحرك أيضاً في وقت تزايدت فيه المخاوف بشأن النماذج الجديدة القوية، مثل نموذج Claude Mythos من شركة Anthropic، والذي ساهم بحسب المصادر في تركيز انتباه الإدارة على مخاطر Cybersecurity المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأوضح مجلس العلاقات الخارجية أن هذه السياسة تستهدف جزئياً الأنظمة القادرة على اكتشاف واستغلال الثغرات البرمجية المخفية، وهو ما دفع الحكومات للتفكير في فرض رقابة أدق على نماذج Frontier AI.
وبحسب لغة البيت الأبيض التي اقتبسها مجلس العلاقات الخارجية، تؤكد الإدارة أن هذه السياسة تهدف إلى تعزيز الابتكار والأمن في مجال الذكاء الاصطناعي، مع حماية الملكية الفكرية والتصدي للتهديدات القادمة من الخصوم. يبرز هذا الطرح حالة التوازن الدقيقة التي يحاول القرار تحقيقها؛ حيث تريد واشنطن تجنب عرقلة صناعة تتحرك بسرعة مذهلة، وفي الوقت ذاته الاستجابة لمخاطر الأمن القومي التي باتت مرتبطة بشكل وثيق بالذكاء الاصطناعي المتقدم.
ومع ذلك، تظل هناك أسئلة جوهرية دون إجابات واضحة، منها عدد الشركات التي ستختار المشاركة فعلياً في هذه المراجعات الاختيارية، ومدى الحزم الذي ستظهره الوكالات الفيدرالية في استخدام صلاحياتها الجديدة. لكن الأكيد أن هذا القرار يرسل إشارة بأن قضايا السلامة في الذكاء الاصطناعي وCybersecurity أصبحت تتصدر جدول الأعمال، حتى في ظل تفضيل الإدارة الحالية لنهج التنظيم المخفف، وذلك لضمان قدرة الولايات المتحدة على مواكبة المنافسين المحليين والصين على حد سواء.