استقر الدولار الأمريكي في التداولات الآسيوية يوم الثلاثاء بعد قرار الرئيس دونالد ترامب تعليق ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، وهو ما خفف من حدة التوترات الجيوسياسية التي أربكت الأسواق. هذا التحرك ساعد في تهدئة المستثمرين بعد أيام من التقلبات الحادة في العملات والنفط والذهب، وهي تقلبات غذتها المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، وجد الدولار دعماً في بداية الجلسة عقب إعلان ترامب. وأشار تقرير آخر للصحيفة نفسها إلى أن العملة الخضراء حافظت على قوتها أمام معظم العملات الرئيسية يوم الاثنين، تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط بفعل التوترات المتجددة في المنطقة. هذا الاندفاع نحو الدولار يعكس دوره التقليدي كـ "ملاذ آمن" يلجأ إليه الجميع في فترات الاضطراب، خاصة عندما تسيطر على الأسواق هواجس الحروب والتضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
أسعار الذهب استقرت هي الأخرى يوم الثلاثاء بعد موجة صعود أخيرة، حيث فضل المستثمرون التريث عقب التقلبات الأخيرة وفقاً لما ذكرته "الشرق الأوسط". وعادة ما يتحرك الذهب بانسجام مع شهية المخاطرة في الأسواق؛ فهو يميل للارتفاع عندما يسود القلق، ثم يستقر حين تهدأ الضغوط أو حين يقرر المتداولون الانتظار لوضوح الرؤية. وفي هذه الحالة، ساهمت الأنباء الأقل حدة القادمة من الشرق الأوسط في دفع بعض المستثمرين إلى التراجع قليلاً لإعادة تقييم الموقف.
جاء رد فعل السوق هذا بعد أيام من دفع التوترات بأسعار الطاقة نحو مستويات مرتفعة بشكل حاد. فقد قفزت أسواق النفط بسبب مخاوف من تهديد الصراع لطرق الشحن وتدفقات الإمدادات، وحذر محللون من أن حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز ستبقي الأسواق في حالة ترقب وقلق. وتكمن أهمية هذا الأمر في تأثيره الذي يتجاوز حدود المنطقة؛ فارتفاع أسعار النفط يغذي التضخم عالمياً، ويعقد مهمة البنوك المركزية في رسم سياساتها، كما يلقي بظلاله على ميزانيات الأسر والشركات حول العالم.
هذه الاستجابة الواسعة عبر مختلف فئات الأصول أكدت مدى دقة متابعة الأسواق لكل تطور صغير. فالدولار القوي يجعل السلع المسعرة به أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، كما أنه يعيد تشكيل آفاق التجارة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال. وفي الوقت نفسه، أوحى استقرار الذهب بأن جزءاً من حالة الذعر المباشرة قد تبدد، حتى وإن بقي الحذر هو سيد الموقف لدى المستثمرين.
في الوقت الحالي، يبدو أن الأسواق تحاول الموازنة بين شعورين متناقضين: الارتياح لأن الوضع قد لا ينفجر فوراً، والقلق من أن جوهر الصراع لا يزال بعيداً عن الحل. ومن المتوقع أن يظل المتداولون في حالة ترصد للإشارات الدبلوماسية، والتطورات العسكرية، وأي تصريحات جديدة تصدر من واشنطن أو طهران، بحثاً عن مؤشرات تدل على مدى صمود هذا الهدوء المؤقت.