ترامب يهدد بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إذا رفض التنحي في 15 مايو

الخميس، 16 أبريل 2026

هدد الرئيس دونالد ترامب بإقالة جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، إذا لم يتنحَّ عن منصبه فور انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو المقبل. هذا التهديد يمثل تصعيداً حاداً في الخلاف الطويل بينهما حول السياسات النقدية وأسعار الفائدة. وبحسب "بلومبرغ"، أكد ترامب أنه سيعزل باول "في الوقت المناسب"، مصراً على استمرار تحقيق وزارة العدل (DOJ) مع رئيس البنك المركزي، فيما وصفت "بي بي سي" هذا الصدام بأنه أحدث جولات التوتر المستمر بين الطرفين.

تنتهي ولاية باول كرئيس للفيدرالي الشهر القادم، لكن موقعه في مجلس المحافظين يمتد قانوناً حتى عام 2028، وهو ما يمنحه الحق في البقاء كأنه "رئيس مؤقت". وتكشف تقارير "بوليتيكو" أن باول تعهد بعدم مغادرة المجلس حتى ينتهي تحقيق وزارة العدل، وأبدى استعداده للاستمرار في تسيير الأعمال بصفة مؤقتة إلى حين تثبيت مرشح ترامب للمنصب، كيفين وارش. وفي مقابلة حديثة، اعترف ترامب بأنه تراجع سابقاً عن قرار الإقالة لتجنب إثارة الجدل، لكنه حذر قائلاً: "سأضطر لإقالته إذا لم يرحل في الموعد المحدد".

التحقيق الذي تجريه وزارة العدل يتمحور حول شهادة باول أمام الكونجرس بخصوص عمليات تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي. وقد زار مسؤولون من مكتب المدعي العام في واشنطن، بمشاركة فريق "جينين بيرو"، الموقع بشكل مفاجئ. هذا التحرك دفع بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ومنهم تيم سكوت رئيس لجنة البنوك، للتساؤل حول ما إذا كان باول قد ارتكب فعلاً أي جرم يستدعي ذلك. في المقابل، عرقل قاضٍ فيدرالي بعض مذكرات الاستدعاء الصادرة عن وزارة العدل، معتبراً أن التحقيق قد يكون مجرد ذريعة للضغط على البنك لخفض تكاليف الاقتراض، وهو المطلب الذي يكرره ترامب دائماً في سياق انتقاده لسياسات باول.

يواجه كيفين وارش، مرشح ترامب للمنصب، جلسة استماع أمام لجنة البنوك بمجلس الشيوخ في 21 أبريل، لكن طريقه نحو التثبيت ليس سهلاً؛ إذ ربط أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين دعمه بإنهاء التحقيقات أولاً، مما يعقد الجدول الزمني للتعيين. وتسلط تغطية "سي إن إن" و"KVUE" الضوء على إصرار باول على البقاء في منصبه حتى يضمن وجود بديل رسمي، وهو ما يعكس التوتر العميق بين ضغوط البيت الأبيض وبين استقلالية الفيدرالي المتعارف عليها تاريخياً.

هذا المأزق يضع استقلالية البنك المركزي الأمريكي على المحك، وهي ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي تهدف لعزل قرارات السياسة النقدية عن التأثيرات السياسية المباشرة. وفي ظل هذا المشهد، قد تعيش الأسواق والشركات حالة من الترقب والقلق بسبب عدم وضوح الرؤية حول أسعار الفائدة، وهو ما سينعكس بدوره على تكاليف الاقتراض للمستهلكين العاديين. ويراقب المشرعون والخبراء القانونيون الخطوات القادمة باهتمام، حيث تعتمد النتائج على تطورات التحقيق، وسير عملية تثبيت وارش، ومدى جدية ترامب في تنفيذ وعيده بالإقالة.

هل أعجبك المحتوى؟
ترامب يهدد بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إذا رفض التنحي في 15 مايو | سرمد