صعّد الرئيس دونالد ترامب من حدة خلافه الطويل مع Jerome Powell، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، مهدداً صراحةً بإقالته على خلفية اتهامات بوجود تجاوزات مالية في مشروع تجديد مقر البنك المركزي. ووفقاً لتقارير نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط"، وصلت المواجهة بين الطرفين إلى مرحلة "كسر عظم"، حيث شكك ترامب في قيادة Powell ومطالباً إياه بالرحيل فوراً، دون انتظار نهاية ولايته الرسمية في 15 مايو المقبل. يأتي هذا الضغط المتزايد في وقت تلاحق فيه تحقيقات جنائية البنك الفيدرالي، مما يضع استقلاليته في مهب الريح.
تعود جذور هذا النزاع إلى جولة ميدانية متوترة في مقر الفيدرالي بواشنطن خلال يوليو الماضي، حيث اشتبك ترامب وPowell علناً بسبب تضخم تكاليف التجديد. ترامب أشار إلى أن ميزانية المشروع قفزت من 2.7 مليار دولار إلى 3.1 مليار دولار، واتهم Powell بالفشل في الإدارة أمام مراسلي Bloomberg وCBS. من جانبه، رفض Powell أرقام الرئيس ودافع عن عمليات التحديث في المباني القديمة، بينما وصفها ترامب —بخبرته كمطور عقاري سابق— بأنها إهدار لا داعي له.
وفي مقابلة مع Fox News في منتصف أبريل، ربط ترامب بين تجاوز التكاليف وشبهات أوسع بعدم الكفاءة في الإدارة العليا للفيدرالي. واعتبر أن التحقيقات الجارية في ملف التجديدات هي دليل قاطع ضد Powell، مؤكداً أنه لن يتسامح مع بقائه في مجلس إدارة الفيدرالي حتى بعد انتهاء رئاسته الشهر المقبل. ويُعد هذا التصعيد العلني خطوة نادرة، إذ يسعى ترامب لاستخدام هذه التحقيقات كأداة للإطاحة بخصمه تماماً من المشهد.
قانونياً، يختلف الخبراء حول مدى سلطة ترامب في إقالة رئيس الفيدرالي وفق رغبته الشخصية. فقانون الاحتياطي الفيدرالي يسمح بعزل أعضاء مجلس الإدارة "لسبب وجيه" (for cause)، وهو ما يُفسر قانوناً بوجود سوء سلوك مهني وليس مجرد خلاف حول السياسات، ولم يسبق لأي رئيس أن اختبر هذا النص أمام القضاء. وقد طرحت "الشرق الأوسط" تساؤلات حول القوة القانونية التي يمتلكها ترامب، مشيرة إلى أن هذه المواجهة بين البيت الأبيض والفيدرالي وصلت لمستوى غير مسبوق من التعقيد دون وجود مخرج واضح حتى الآن.
تكمن أهمية هذا الصراع في أن الفيدرالي هو المحرك الأساسي لأسعار الفائدة والاقتصاد الأمريكي، وأي شعور بتدخل سياسي في قراراته قد يربك الأسواق العالمية، ويهز ثقة المستثمرين، ويزيد من مخاوف التضخم. فالشركات والمستهلكون الذين يقترضون بفوائد مرتفعة، والشركاء التجاريون الدوليون، جميعهم يتأثرون بقرارات البنك ويراقبون بحذر ضغوط ترامب المتصاعدة، خاصة وأن Wall Street شهدت تقلبات سابقة نتيجة مناوشات مماثلة.
يبقى مستقبل هذه الأزمة معلقاً؛ فولاية Powell تنتهي في 15 مايو، لكن ترامب قد يسرّع بتسمية بديل إذا مضى قدماً في قرار الإقالة، وهو ما قد يفجر دعاوى قضائية أو ردود فعل قوية من الكونجرس. ستكشف التحقيقات في ملف التجديدات عما إذا كانت ادعاءات ترامب في محلها أو أن البنك سيخرج منها بريئاً، ليبقى هذا الصدام عنواناً للتوتر المستمر حول استقلالية البنوك المركزية في ظل السياسات الاقتصادية الشعبوية.