يستعد الرئيس دونالد ترامب للوصول إلى بكين هذا الأسبوع لعقد لقاء رفيع المستوى مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ قرابة عقد من الزمن. يرافق ترامب وفد يضم أكثر من عشرة من كبار التنفيذيين في قطاع الأعمال الأمريكي، من بينهم Elon Musk رئيس Tesla وSpaceX، وTim Cook رئيس Apple، حسب ما أكده مسؤولون في البيت الأبيض ونشرته وسائل إعلام مثل Business Insider وBBC. هذه الزيارة، المقررة يومي 14 و15 مايو، تأتي وسط توترات مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتهدف إلى ترسيخ تهدئة تجارية هشة مع دفع المحادثات في قطاعات حيوية مثل AI، والمعادن الأرضية النادرة، وصفقات الطيران.
توقيت القمة يعكس ثقلها الجيوسياسي الكبير؛ فالزيارة التي كان مخططاً لها في أواخر مارس تأجلت بسبب تصاعد الصراع في إيران، وهي منطقة تمتلك فيها الصين روابط اقتصادية عميقة —خاصة في استيراد النفط— مما قد يعقد العلاقات مع واشنطن. وبناءً على تحليلات Brookings Institution وتقارير إعلامية، فإن هذا اللقاء لا يهدف للاحتفاء بالصداقة بقدر ما هو عملية "إدارة مخاطر". ورغم أن ترامب لطالما أشاد بـ "شي" كمنافس قوي، إلا أن تهديدات التعريفات الجمركية التي بدأت في ولايته الأولى لا تزال تلقي بظلالها، بينما تحاول بكين موازنة نهجها مع مراقبة انتخابات Midterms الأمريكية. ومن المتوقع أن يجتمع الزعيمان ما يصل إلى أربع مرات هذا العام، بما في ذلك لقاءات محتملة في البيت الأبيض، وقمة APEC في شينزن، ومجموعة العشرين في فلوريدا.
وجود قادة الأعمال في هذا الوفد يشير إلى رغبة واضحة في الخروج بنتائج اقتصادية ملموسة. فترامب يأمل في تأمين صفقات شراء صينية لمنتجات أمريكية، مثل طائرات Boeing والمحاصيل الزراعية، وفقاً لخبراء Brookings وتقارير Fortune. ومن المرجح أن تشمل النقاشات تطوير AI، وتأمين الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التقنية والدفاعية، وربما اقتراح إنشاء "Board of Trade" ثنائي للالتزامات التجارية غير الحساسة. في المقابل، يراهن المستثمرون الصينيون، حسب Bloomberg، على أن القمة ستدعم استمرار حالة التهدئة الحالية التي أنعشت الأسهم واليوان، وسط توقعات باتفاقيات رمزية وتعديلات محدودة على التعريفات الجمركية بدلاً من تحقيق اختراقات كبرى.
رغم الأجواء الإيجابية التي يحاول ترامب إشاعتها عبر تصريحاته في وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن التوترات في ملفات أخرى لا تزال قائمة. بكين تسعى للحصول على ضمانات أمريكية بشأن تايوان، في حين تثير التوترات المرتبطة بإيران تساؤلات حول أمن مضيق هرمز، وهو طريق ملاحي حيوي تعتمد عليه الصين لتأمين واردات الطاقة. وأشارت تقارير في The Independent وFast Company إلى أن هذه القضايا قد تؤدي إلى فتور في أجواء اللقاء. ورغم عدم توقع إبرام صفقات شاملة، فإن أي إعلان عن استثمارات أو تحولات في السياسات —خاصة فيما يخص تايوان— سيكون له أصداء عالمية واسعة.
تكمن أهمية هذه الزيارة في تأثيرها المباشر على الشركات والأسواق والاستقرار الدولي. فشركات مثل Tesla، المستثمرة بقوة في التصنيع داخل الصين، وApple التي تعتمد على سلاسل توريد ضخمة هناك، ستستفيد بشكل كبير من أي تخفيف للقيود أو إبرام اتفاقيات جديدة. وحتى المستهلكين حول العالم قد يلمسون تأثيرات ذلك في أسعار المنتجات التقنية وتوفرها في حال استقرت إمدادات المعادن النادرة. وبالنظر إلى المستقبل، ستحدد نتائج هذه القمة مسارات التجارة قبل انتخابات Midterms الأمريكية، وتضع الإطار العام للقاءات القادة اللاحقة، لتختبر مدى قدرة المنافسة الأمريكية الصينية على التحول إلى تعاون براغماتي في ظل الضغوط العالمية الراهنة.