قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 سنة يوم الثلاثاء لتسجل أعلى مستوياتها منذ عام 2007. هذا الصعود جاء مع توسع موجة بيع عالمية في الديون الحكومية طويلة الأجل، وهو ما وضع الأسهم تحت ضغط جديد وجدد المخاوف من أن تكاليف الاقتراض العالية قد تعطل نمو الاقتصاد. ونقلت Bloomberg أن هذا التحرك يعكس قلق المستثمرين المتزايد من أن تسارع التضخم قد يجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً.
صعود العوائد طويلة الأجل لم يعد مجرد قصة أمريكية، بل أصبح توجهاً عالمياً. ذكرت Bloomberg أن صناع السياسة المالية في العالم يواجهون حقيقة أن صدمة التضخم، التي كانوا يأملون تلاشيها، تبدو أكثر استدامة. عوائد السندات طويلة الأجل في عدة أسواق كبرى وصلت لمستويات لم تشهدها منذ عقدين تقريباً. وفي الولايات المتحدة، كانت قفزة السندات لأجل 30 سنة لافتة بشكل خاص لأنها تؤثر مباشرة على أسعار الرهن العقاري، وتكاليف اقتراض الشركات، وتقييمات أسهم النمو التي تفقد جاذبيتها حين ترتفع عوائد السندات لأن أرباحها المستقبلية تصبح أقل قيمة اليوم.
تراجعت الأسهم مع تزايد عمليات البيع في سوق السندات، وانسحبت المؤشرات الرئيسية من مستوياتها القياسية الأخيرة. وبحسب تغطية Bloomberg وFast Company، بدأ المستثمرون بالتخارج من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي كانت تحلق عالياً، كونها الأكثر حساسية لرفع الفائدة. ويراقب بعض المتداولين ما إذا كان هذا التحرك يعكس تحولاً أوسع نحو القطاعات الدفاعية أو تلك التي تضررت سابقاً، بدلاً من كونه مجرد تغيير مؤقت.
مخاوف التضخم زادت حدتها بسبب تطورات أسواق الطاقة. وأشارت Bloomberg وYahoo Finance Live إلى أن ارتفاع أسعار النفط، المرتبط جزئياً بالاضطرابات والقلق حول مضيق هرمز، عزز المخاوف من عودة تسارع التضخم. هذا الأمر زاد من حدة النقاش حول ما إذا كان Federal Reserve والبنوك المركزية الأخرى بحاجة للبقاء في منطقة التقييد النقدي لفترة أطول، أو حتى التفكير في تشديد إضافي إذا زادت ضغوط الأسعار.
ضعف سوق السندات يأتي في توقيت حساس بالنسبة للبنك المركزي الأمريكي. ذكرت Bloomberg أن Kevin Warsh، المرشح لتولي رئاسة Federal Reserve في وقت لاحق من هذا الأسبوع، يواجه ضغوطاً من البيت الأبيض لخفض الفائدة، في وقت يميل فيه الكثير من زملائه للتمسك بالاستقرار الحالي. الارتفاع الحاد في العوائد يضيف طبقة أخرى من التعقيد، لأنه يؤدي فعلياً لتشديد الظروف المالية حتى دون أن يتخذ Federal Reserve أي خطوة رسمية.
الرسالة التي وصلت للمستثمرين من تداولات هذا الأسبوع هي أن تكاليف الاقتراض طويلة الأجل قد تكون دخلت مرحلة جديدة وأكثر تذبذباً. وحذر محللون استراتيجيون نقلت عنهم Bloomberg من أن موجة البيع في السندات طويلة الأجل قد تستمر، بينما يرى اقتصاديون أن العوائد بمستوياتها الحالية كافية وحدها للضغط على الأسهم. رد فعل السوق كشف أيضاً أن الضغوط عالمية؛ فالسندات اليابانية فائقة الطول تأثرت بمخاوف التضخم والوضع المالي، بينما غردت السندات الصينية خارج السرب بفضل ضعف النمو ووفرة السيولة.
ما سيحدث لاحقاً سيعتمد غالباً على بيانات التضخم وإشارات البنوك المركزية، ومدى قدرة العوائد طويلة الأجل على الاستقرار بعد القفزة الأخيرة. حالياً، يظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 30 سنة بمثابة تحذير واضح بأن مستثمري السندات يطلبون عائداً أكبر مقابل تحمل مخاطر الديون طويلة الأجل، وهو تحول يتردد صداه في أسواق الأسهم والعملات والسندات الحكومية حول العالم.