تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر أبريل، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الغذائية، بينما كشفت بيانات حكومية منفصلة عن قفزة في أسعار الاستيراد، مما يعكس حجم الضغوط التي تفرضها تكاليف الوقود المرتفعة على الأسر والشركات على حد سواء. وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل، ارتفع Consumer Price Index (CPI) بنسبة 3.8% على أساس سنوي، وهي أسرع وتيرة له منذ مايو 2023، وذلك بعد زيادة شهرية بلغت 0.6% مقارنة بمارس. كما سجل Core inflation، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، ارتفاعاً تجاوز التوقعات ليصل إلى 2.8% خلال الـ 12 شهراً الماضية، وبنسبة 0.4% على المستوى الشهري.
جاء الضغط الأكبر من قطاع الطاقة، حيث قفزت أسعار البنزين بنحو 28% خلال الشهرين الماضيين، مما رفع تكاليف النقل وساهم في زيادة أسعار تذاكر الطيران نتيجة ارتفاع تكلفة وقود الطائرات. ولم تكن المواد الغذائية بمعزل عن هذا التأثير، إذ ارتفعت تكاليف البقالة بنسبة 0.7% في أبريل، وهي أكبر زيادة شهرية منذ قرابة أربع سنوات. هذه الارتفاعات لها أثر واسع لأنها تمس صلب المصاريف اليومية، من تكلفة التنقل إلى شراء الاحتياجات الأساسية.
وفي تقرير منفصل حول أسعار الاستيراد، ظهر أن صدمة الطاقة وصلت إلى الحدود الأمريكية؛ حيث سجلت أسعار الوقود المستورد أكبر زيادة لها منذ أربع سنوات، مما رفع المؤشر العام لأسعار الاستيراد بشكل حاد في أبريل. تكمن أهمية هذا الارتفاع في أن زيادة تكاليف الاستيراد تتسرب تدريجياً عبر سلاسل الإمداد لتصل إلى كل شيء، من السلع المصنعة إلى المنتجات الاستهلاكية، فغالباً ما تضطر الشركات لتحميل جزء من هذه التكاليف الإضافية على المستهلك النهائي.
تساعد هذه البيانات في تفسير حالة القلق التي تعيشها شركات التجزئة وطيران الركاب، حيث تراجعت أسهم بعض هذه الشركات بعد صدور تقرير CPI، مع تقييم المستثمرين لاحتمالية أن تؤدي التكاليف العالية إلى تراجع الطلب أو الضغط على هوامش الربح. وبالرغم من رصد زيادة في مبيعات التجزئة خلال أبريل، إلا أن المحللين أشاروا إلى أن هذا النمو قد يعكس ارتفاع الأسعار أكثر من كونه زيادة حقيقية في حجم المشتريات، ما يعني أن المستهلكين يدفعون مبالغ أكبر مقابل نفس كمية السلع.
المشهد العام يشير إلى اقتصاد لا يزال يحاول استيعاب آثار أسعار الطاقة المرتفعة. فبالنسبة للعائلات، يعني هذا فواتير أعلى في محطات الوقود ومتاجر الغذاء. أما بالنسبة لصناع القرار، فإن هذا الوضع يطرح تساؤلات جديدة حول مدى استمرارية ضغوط التضخم، وما إذا كان ذلك سيعطل أي خطط مستقبلية لخفض أسعار الفائدة. المؤشرات الحالية تؤكد أن الوقود يظل المحرك الأساسي للتضخم، سواء على مستوى البيع بالتجزئة أو الاستيراد.