أطلقت الحكومة الأمريكية بوابة إلكترونية تتيح للشركات استرداد رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترامب، بعد أن قضت المحكمة العليا بعدم دستوريتها وافتقارها للصلاحيات اللازمة بموجب قانون IEEPA. هذه الخطوة تضع مبالغ تصل إلى 175 مليار دولار على المحك، والمستفيد الأكبر منها هم المستوردون، بينما من المستبعد أن يلمس المستهلكون الأفراد أي تعويضات مباشرة، كون العبء المالي وقع أولاً على عاتق الشركات التي استوعبت هذه التكاليف عند فرضها.
بوابة CAPE التي تديرها CBP دخلت الخدمة يوم الاثنين، لتمكين الشركات من تقديم طلبات استرداد الرسوم المؤهلة بموجب IEEPA. وتشير تقارير CBS News وBBC Business إلى أن أكثر من 56 ألف مستورد أمريكي سجلوا في النظام بحلول مطلع أبريل، وهو ما يمثل مطالبات تتراوح قيمتها بين 127 و166 مليار دولار، أي ما يغطي نحو 82% من الرسوم في المرحلة الأولى. وتقتصر الأهلية حالياً على الرسوم المدفوعة منذ 2 أبريل 2025، بما في ذلك الرسوم التقديرية وتلك التي سُويت نهائياً خلال الأيام الثمانين الماضية، على أن يتوسع نطاق المعالجة لاحقاً.
لكن رحلة استعادة الأموال لم تخلُ من العقبات، إذ واجهت بعض الشركات مشاكل تقنية فور إطلاق المنصة. ريك وولدينبرج، الرئيس التنفيذي لشركة الألعاب التعليمية Learning Resources، تحدث عن ظهور رسائل خطأ تعيق تقديم الطلبات، ما يكشف عن تحديات برمجية في النظام الجديد. من جانبه، أكد مكتب CBP أن الطلبات المعتمدة ستصرف إلكترونياً عبر نظام ACE خلال 60 إلى 90 يوماً، مع الإشارة إلى احتمالية حدوث تأخيرات في حال وجود أخطاء في البيانات، علماً أن جميع الدفعات ستكون رقمية عبر ACH، حيث توقف إصدار الشيكات الورقية منذ فبراير 2026.
هذا التحول الجذري جاء مدفوعاً بقرار المحكمة العليا قبل شهرين، والذي أبطل معظم تعريفات ترامب الجمركية الواسعة واعتبرها غير قانونية، مما أجبر الإدارة على وضع آلية للتعويض تبدأ بالمدفوعات الأحدث. وبحسب Fast Company، فإن الحكم أكد افتقار ترامب للسلطة الدستورية لاتخاذ هذه الإجراءات، ما أعاد الحقوق المالية للشركات المتضررة. ويقدر خبراء التجارة في شركة Flexport أن 63% من المستردات قد تصل في غضون أشهر، لكن المبالغ المتبقية قد تستغرق سنوات بسبب تعقيدات عمليات التحقق.
في المقابل، يجد المستهلكون أنفسهم خارج حسابات هذه التعويضات، رغم تحملهم لتبعات ارتفاع الأسعار الذي انتقل إليهم عبر سلاسل التوريد. فالمبالغ المستردة ستذهب حصراً للمستوردين، مما يترك المتسوق العادي دون وسيلة لاستعادة ما دفعه، في وقت تستعد فيه المصانع وشركات التجزئة لاستعادة سيولتها. ويحذر خبراء قانونيون الشركات من عقبات إضافية، مشددين على ضرورة دقة السجلات وإعدادات ACH في نظام ACE لتفادي رفض الطلبات.
تمثل هذه التعويضات نقطة تحول في مسار التجارة الأمريكية، إذ قد تسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المستوردين، وتعد إشارة إلى إعادة ضبط سياسات التعريفات الجمركية وسط التوترات العالمية المستمرة. ومع تدفق المليارات مجدداً إلى شرايين الاقتصاد، قد تشهد القطاعات المتضررة تحسناً في تدفقاتها النقدية، لكن البداية المتعثرة للبوابة الإلكترونية تظهر حجم التحديات اللوجستية القائمة. وحتى الآن، لم تكشف CBP عن جداول زمنية دقيقة للتشغيل الكامل، ما يجعل الكثير من الشركات في حالة ترقب بانتظار معالجة طلباتها المتراكمة.