تراجع الأسهم الأمريكية للجلسة الثالثة بضغط من ارتفاع العوائد ومخاوف التضخم على أسهم الرقائق.
سجلت الأسهم الأمريكية تراجعها الثالث على التوالي يوم الثلاثاء، حيث فقدت أسهم أشباه الموصلات المكاسب التي حققتها خلال الظهيرة، بضغط من ارتفاع عوائد السندات والمخاوف المستمرة من التضخم، وهو ما وضع المستثمرين في حالة ترقب قبل إعلان نتائج Nvidia يوم الأربعاء. هذا الهبوط الأخير يمدد موجة التراجع في السوق، والتي وصفتها بلومبرغ بأنها قد تصبح أطول سلسلة خسائر منذ أكثر من شهرين.
التراجع جاء في وقت بدأ فيه المتداولون يعيدون تقييم المساحة المتاحة لنمو التقييمات بعد موجة صعود قوية، خاصة في شركات التكنولوجيا الكبرى وقطاع الرقائق الذي قاد معظم مكاسب السوق مؤخراً. وبحسب بلومبرغ، فإن المحرك الأساسي لهذا الهبوط هو القلق المتزايد من بقاء التضخم "لزجاً" وصعب الانخفاض، مما يدفع عوائد Treasury yields للارتفاع ويجعل الأسهم أقل جاذبية مقارنة بأصول الدخل الثابت التي تعتبر ملاذاً آمناً.
كانت أسهم أشباه الموصلات هي محور التركيز الأساسي، كونها أصبحت المقياس الحقيقي لمدى الحماس تجاه الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والطلب التقني بشكل عام. وتراجعت Nvidia، الاسم الأكثر مراقبة في هذه المجموعة، قبيل صدور تقرير أرباحها، وساهم فشل القطاع في الحفاظ على مكاسبه الصباحية في سحب المؤشرات الرئيسية نحو الأسفل عند الإغلاق.
سوق السندات كان المحرك المركزي لتداولات اليوم، فالعوائد المرتفعة تضغط على الأسهم من جانبين: الأول هو زيادة تكاليف الاقتراض على الشركات، والثاني هو تقليل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية عند خصمها بأسعار الفائدة المرتفعة. هذه الديناميكية أثرت بشكل مباشر على أسهم النمو، التي تعتمد قيمتها بشكل كبير على توقعات الأرباح القوية في المستقبل البعيد.
ولم يقتصر الضعف على الأسواق الأمريكية فقط، إذ ذكرت "بلومبرغ ماركتس" أن الأسهم العالمية تتجه أيضاً نحو أطول سلسلة خسائر منذ أكثر من شهرين، ومن المتوقع أن تتبع الأسهم الآسيوية مسار الهبوط الأمريكي. النبرة العامة في السوق تعكس حذر المستثمرين بدلاً من الارتباط بحدث معين يخص شركة واحدة، حيث يترقب الجميع أرقام Nvidia مع مراقبة مدى تأثير بيانات التضخم وحركة السندات على استمرارية انتعاش السوق الأخير.
الاختبار القادم للمستثمرين يتمثل في معرفة ما إذا كانت الأرباح القوية لشركات الرقائق الكبرى قادرة على استعادة الثقة، أم أن الفائدة المرتفعة ستستمر في وضع سقف لموجة الصعود. على المدى القصير، يبدو أن السوق دخل في مرحلة "انتظار وترقب"، حيث سيشكل التضخم والعوائد وتوقعات Nvidia ملامح التوجه العام للأسهم، وبأثر يمتد إلى ما هو أبعد من قطاع أشباه الموصلات.
