فقدت الأسواق زخمها مع تضارب الإشارات القادمة من واشنطن وطهران، وهو ما أربك المستثمرين. فالضربات الأمريكية المتجددة على إيران وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب حالة الغموض التي تحيط بمضيق هرمز، كلها عوامل ضغطت على معنويات السوق. وحاول المتداولون قراءة التقارير التي تشير تارة إلى مسار محتمل للتهدئة، وتارة أخرى إلى تشدد الموقف الأمريكي، مما ترك "وول ستريت" بلا اتجاه واضح عند الإغلاق، بحسب تغطية بلومبرغ للأسواق.
حالة الشد والجذب في الأسواق عكست التقلبات الأخيرة في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت بلومبرغ أن البيت الأبيض وصف ما تداوله الإعلام الإيراني عن إحراز تقدم في محادثات السلام بأنه "محض افتراء"، بينما أشارت تحديثات أخرى لبلومبرغ إلى أن الرئيس دونالد ترامب شكك في سيطرة إيران على مضيق هرمز، وأكد أن طهران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات. وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بلومبرغ أن الهجمات الجديدة في الخليج والضربات الأمريكية على إيران أحيت المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة عبر واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم.
هذا الغموض ألقى بظلاله على أسعار الأصول بشكل عام؛ حيث تراجعت الأسهم والسندات بينما ارتفع النفط، ووفقاً لملخص بلومبرغ للأسواق، هبط الذهب إلى أدنى مستوى له في شهرين مع قوة الدولار وتجدد النزاع الذي أضعف التوقعات باتفاق سلام سريع. كما تراجعت أسعار Treasury مع بدء المستثمرين في احتساب احتمالية أن يؤدي ارتفاع تكاليف الخام إلى زيادة التضخم.
صدمة الطاقة بدأت تظهر آثارها فعلياً بعيداً عن "وول ستريت"؛ إذ ذكرت بي بي سي نيوز أن الهيئة التنظيمية في بريطانيا قالت إن فواتير الطاقة المنزلية سترتفع، حيث يتوقع أن يدفع المستخدم التقليدي 221 جنيهاً إسترلينياً إضافياً سنوياً نتيجة التأثير الواسع للنزاع الذي يرفع التكاليف. وأشارت بلومبرغ أيضاً إلى أن شركات الأغذية والمشروبات البريطانية تستعد لرفع أسعارها، بينما يدرس البنك المركزي في جنوب أفريقيا أول رفع لأسعار الفائدة منذ عام 2023 بسبب الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة أسعار النفط.
السؤال الأكبر للمستثمرين الآن هو ما إذا كانت المواجهة ستؤدي إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من شحنات الخام والوقود العالمية. وأوضحت بلومبرغ أن تركيز المتداولين يظل منصباً على ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في فتح طريق نحو تهدئة العلاقات، أم أن القتال سيتفاقم ويبقي أسعار النفط مرتفعة، وهو سيناريو من شأنه أن يعقد التوقعات المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة وأرباح الشركات.
رد فعل السوق لم يكن متوازناً لكنه صب في اتجاه واحد: عانت أصول المخاطرة، وقفزت أسعار السلع، وتحولت تدفقات الملاذات الآمنة مع تغير الأخبار المتعلقة بإيران ساعة بساعة. وأشارت تغطية بلومبرغ إلى أنه حتى يظهر دليل أوضح على وقف إطلاق النار أو تصعيد أوسع، سيظل المستثمرون يتفاعلون مع كل تصريح جديد يخرج من واشنطن أو طهران.