الإمارات تنسحب من منظمة أوبك اعتباراً من الأول من مايو لتعزيز إنتاجها النفطي المستقل.
أعلنت الإمارات يوم الثلاثاء عن قرارها مغادرة منظمة أوبك ابتداءً من الأول من مايو المقبل، لتنهي بذلك عضوية استمرت قرابة 60 عاماً في المنظمة النفطية. هذه الخطوة تمثل ضربة قوية لنفوذ المنظمة وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، حيث تفقد أوبك برحيل الإمارات واحداً من أكبر منتجيها في توقيت حساس تشهد فيه سلاسل توريد الطاقة إعادة تشكيل شاملة بسبب التوترات الجيوسياسية.
قرار الانسحاب جاء نتيجة تراكم توترات طويلة داخل المنظمة، تمحورت بشكل أساسي حول حصص الإنتاج؛ إذ ترى الإمارات أن القيود التي تفرضها أوبك أصبحت عائقاً أمام طموحاتها في زيادة مبيعات النفط للأسواق الدولية وتحقيق أقصى استفادة من قدراتها الإنتاجية. وبخروجها من المنظمة، تمنح الإمارات نفسها الحرية لزيادة الإنتاج بشكل مستقل، واستغلال حالة التذبذب الحالية في أسواق الطاقة. من جانبه، وصف وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، هذا التحرك بأنه "تغيير سياسي بحت" جاء بعد مراجعة دقيقة للرؤية الاستراتيجية والاقتصادية للدولة على المدى الطويل، مؤكداً أن اختيار التوقيت استهدف تقليل أي اضطرابات قد تمس أسعار النفط العالمية أو المنتجين الآخرين.
ويكتسب توقيت هذا الرحيل أهمية مضاعفة بالنظر إلى الأزمة الحالية في الشرق الأوسط والاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية. التهديدات والهجمات الإيرانية على السفن عقدت حركة النفط في المنطقة، مما دفع أسعار الخام للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل. الإمارات، التي كانت تصدر نحو 3.5 مليون برميل يومياً، نجحت في التكيف مع هذه الأوضاع عبر توجيه حوالي 1.9 مليون برميل يومياً عبر خط أنابيب ينتهي في ميناء الفجيرة، وهو ما يتيح لها تجاوز مضيق هرمز تماماً. ويبدو أن خيبة الأمل من مستوى الدعم الإقليمي لعبت دوراً في هذا القرار، حيث انتقدت الإمارات عدم وجود مساندة كافية من بعض الدول العربية في مواجهة الهجمات الإيرانية المتكررة خلال النزاع القائم.
يمثل هذا الانسحاب تراجعاً كبيراً في تماسك أوبك ويقلص من قدرتها على توجيه سياسات الطاقة العالمية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على السعودية التي تقود المنظمة فعلياً منذ عقود. ويرى محللون أن هذه الخطوة تعد انتصاراً سياسياً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دأب على اتهام أوبك برفع أسعار النفط بشكل مصطنع و"استغلال بقية العالم". كما يعطي هذا القرار إشارة واضحة على أن الحرب مع إيران أدت إلى تفاقم الانقسامات داخل منطقة الخليج بدلاً من توحيدها، حيث اختارت الإمارات التموضع كقوة مستقلة بعيداً عن التكتل النفطي الذي تقوده السعودية.
