أعلنت الإمارات يوم الثلاثاء عزمها مغادرة منظمة OPEC رسمياً في الأول من مايو المقبل، لتنهي بذلك عضوية استمرت لقرابة 60 عاماً. هذه الخطوة تفقد المنظمة ثالث أكبر منتج فيها، والذي يساهم بنحو 15% من إجمالي إنتاجها. وجاء هذا القرار الصادم وسط صراع إقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما أعاد صياغة أسواق الطاقة العالمية؛ إذ تهدف الإمارات من خلاله إلى زيادة إنتاجها بحرية من 3.4 مليون برميل يومياً إلى مستهدف يصل لـ 5 ملايين برميل، مما يضعف نفوذ OPEC في التحكم بالإمدادات والأسعار. وبحسب تقرير Bloomberg، فإن القرار باغَتَ الشركاء، وهو نتاج إحباطات تراكمت طويلاً بسبب قيود حصص الإنتاج التي تفرضها السعودية، القائد الفعلي للمنظمة.
ويعد هذا الانسحاب ذروة سنوات من التوتر داخل OPEC، وتحديداً مع السعودية، بسبب القيود التي منعت الإمارات من بيع كميات النفط التي تطمح لها. وكما أشارت Fast Company، فقد قاومت الإمارات هذه الحدود طويلاً، بينما يفسر محللو Bloomberg هذا الشرخ بوجود اختلاف عميق في الرؤى؛ فالإمارات تبحث عن المرونة، في حين تسعى السعودية للهيمنة على المنظمة وتحالف OPEC+ الموسع مع روسيا. ولم تكن السياسة الإقليمية بعيدة عن المشهد، حيث شهدت العلاقات الإماراتية السعودية بروداً رغم التهديدات المشتركة للبنية التحتية للطاقة في الخليج، ووصل الأمر لانسحاب قنوات سعودية من دبي. ونقلت Middle East Eye عن دبلوماسي غربي وصفه لهذه الخطوة بأنها "طلقة تحذيرية" للرياض، تعكس طموحات إماراتية أكبر.
تكتسب هذه التطورات أهمية قصوى لأسواق النفط العالمية التي تعاني أصلاً من تذبذب حاد بسبب تعطيل مسارات الشحن والهجمات التي طالت منشآت في الكويت وقطر والبحرين وعمان والسعودية. وتواجه OPEC، التي تسيطر على نحو 40% من الإنتاج العالمي، تراجعاً في قوتها مع تجاوز الإنتاج الأمريكي حاجز 13 مليون برميل يومياً، وهو ما يتخطى مستويات السعودية قبل الحرب. ويرى تحليل للأعمال في BBC أن خروج الإمارات قد يمثل "ناقوس الخطر" للمنظمة، مما يضع ثقلاً أكبر على كاهل السعودية لموازنة الأسعار عبر تعديلات الإمداد. ويتوقع خبراء، مثل "أمير هانجاني" في حديثه لـ Bloomberg، أن المنظمة ستمضي قدماً وهي أكثر ضعفاً، مع تأثير محدود على الحصار الحالي، لكن بتغييرات جذرية على المدى الطويل.
وتلعب الحسابات الجيوسياسية دوراً كبيراً في تعقيد الموقف؛ حيث ترى "إلين والد" من Atlantic Council أن توقيت القرار قد يرضي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الذي طالما انتقد OPEC واعتبر أن إيران في حالة "انهيار"، ضاغطاً لإعادة فتح مضيق هرمز. من جانبه، صرح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي لـ Middle East Eye أن الصراع جعل الخروج أسهل و"بأقل تأثير" على المنتجين. كما تتوافق هذه الخطوة مع استراتيجية الإمارات في بناء علاقات مرنة مع كبار المشترين مثل الصين، ومنافسة السعودية اقتصادياً، وفقاً لـ "كارين يونغ" من جامعة كولومبيا. ورغم تطلع الإمارات لزيادة الإنتاج، إلا أنها تخطط في الوقت نفسه للتحول نحو الطاقة النظيفة داخلياً، وهو توجه يواجه انتقادات من نشطاء المناخ.
ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن ما سيحدث لاحقاً، وإن كانت السعودية تمتلك spare capacity كافية لامتصاص الزيادة الإماراتية ومنع انهيار الأسعار، مما قد يهدئ الأسواق خلال أسابيع، حسب تحليلات السوق. وقد تجلى التوتر بوضوح في اجتماع قمة قادة الخليج في جدة، حيث مثل الإمارات وزير خارجيتها بدلاً من حاكمها، في ضيافة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. ومع استبعاد حدوث انهيار مفاجئ في الأسعار، إلا أن هذا الانسحاب قد يسرع من وتيرة تراجع OPEC، ويمنح قوة أكبر للمنتجين من خارجها، ويعيد تشكيل التوازنات في الخليج وسط الصراع مع إيران. وسيراقب المتداولون والمستهلكون حول العالم الوضع بدقة، فزيادة المعروض ترفع من احتمالات الضغط النزولي على أسعار الوقود عالمياً.