وزيرة الخزانة البريطانية: الضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران خطأ يضر بالاقتصاد البريطاني
انتقدت وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز بوضوح العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، معتبرة أن العالم لم يصبح أكثر أماناً نتيجة لهذه الخطوة، ووصفت النزاع بأنه كان "خطأ". وخلال حديثها في واشنطن يوم الثلاثاء، شددت ريفز على أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية لم تنجح في تحقيق أهداف واضحة، ما جعل الاقتصادات العالمية، ومن بينها الاقتصاد البريطاني، في مهب الريح أمام ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض.
أدلت ريفز بهذه التصريحات في مقابلة مع شبكة CNBC خلال "منتدى الاستثمار في أمريكا"، حيث شككت في الجدوى الأمنية لهذا الصراع، وقالت: "لست مقتنعة بأننا اليوم في وضع أكثر أماناً مما كنا عليه قبل أسابيع قليلة"، لافتة إلى أن ما حدث تسبب في قطع قنوات دبلوماسية كانت مفتوحة سابقاً. وبحسب ما نقلته "بي بي سي"، ترى ريفز أن الحرب تمثل تعثراً استراتيجياً، خاصة وأن التحليلات الجديدة تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني سيكون المتضرر الأكبر مقارنة بالدول الكبرى الأخرى، بسبب القفزة في أسعار النفط والغاز نتيجة عرقلة الحركة في مضيق هرمز.
تعكس كلمات الوزيرة فجوة متزايدة في المواقف بين الحكومة البريطانية وإدارة دونالد ترامب، وفقاً لما ذكرته وكالة "بلومبرغ". وركزت ريفز على الضرر المباشر الذي يلحق بـ العائلات والشركات البريطانية التي تواجه تكاليف معيشية وتشغيلية مرتفعة، داعية إلى ضرورة جعل خفض التصعيد الأولوية القصوى. كما أشارت إلى أن المملكة المتحدة، وبالتنسيق مع 10 دول أخرى، أصدرت بياناً يطالب بتهدئة التوترات لضمان عودة الملاحة الآمنة في المضيق واستقرار الأسواق العالمية.
هذا الموقف يسلط الضوء على مخاوف أعمق تتعلق بغياب الغايات النهائية لهذا النزاع؛ فليس من الواضح ما إذا كان الهدف هو تعطيل برنامج إيران النووي أم الضغط للعودة إلى طاولة المفاوضات، وهو تساؤل طرحته ريفز صراحة. فبدون أهداف محددة، لا تتوقف التبعات عند حدود لندن، بل تمتد لتشمل حلفاء واشنطن في الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات، حيث تتصاعد الضغوط الاقتصادية هناك جراء اضطراب سلاسل الإمداد.
وبالنسبة للداخل البريطاني، تبدو المخاطر مرتفعة للغاية، حيث ترى ريفز أن فتح طرق التجارة عبر الحلول الدبلوماسية هو السبيل الوحيد لخفض أسعار الفائدة التي تصاعدت وسط هذه الفوضى. ويأتي هذا التباين العلني مع السياسة الأمريكية في توقيت حساس يختبر قوة العلاقات العابرة للأطلسي، حيث اختارت لندن تقديم مصالحها الاقتصادية الوطنية على الدعم المطلق لقرارات الحلفاء.
وفي نظرة للمستقبل، دعت ريفز إلى العودة للمباحثات الرسمية، محذرة من أن استمرار حالة عدم اليقين سيعطل جهود التعافي الاقتصادي عالمياً. ويعكس هذا الإصرار البريطاني على التهدئة حقيقة انكشاف اقتصادها أمام تقلبات أسواق الطاقة، وهو ما يعزز المطالبات داخل معسكر الحلفاء بضرورة الوصول إلى حل سريع ينهي حالة الاضطراب الراهنة.
