تراجع الجنيه والسندات البريطانية مع تزايد الضغوط على كير ستارمر للاستقالة.
شهدت السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم Gilts، موجة بيع حادة يوم الاثنين، مع تصاعد قلق المستثمرين من الضغوط السياسية المتزايدة على رئيس الوزراء Keir Starmer للتنحي. وبحسب Bloomberg، يعكس هذا التراجع في قيمة الـ Gilts مخاوف حقيقية بشأن الاستقرار المالي في بريطانيا وسط التحديات الجديدة اللي تواجه قيادة Starmer، وهو ما أدى لخفض أسعار السندات ورفع العوائد (Yields).
الجنيه الإسترليني لحق بالسندات ونزل بشكل واضح مقابل العملات الرئيسية، مما زاد من حالة الاضطراب في السوق. وذكرت Bloomberg Markets في تغطيتها المباشرة لتحركات المال في بريطانيا، أن هبوط العملة جاء بالتزامن مع الضغوط المتزايدة على Starmer، وتفاعل المستثمرين مع التكهنات بوجود انقسامات داخل حزب العمال واحتمالية حدوث منافسة على القيادة داخل الحكومة.
رد فعل السوق المزدوج هذا يوضح كيف ترتبط السياسة البريطانية بوضعها المالي بشكل وثيق. الـ Gilts، وهي باختصار صكوك مديونية تصدرها الحكومة لتمويل الاقتراض، تعتبر "ترمومتر" لقياس ثقة المستثمرين في إدارة الدولة للاقتصاد. وعندما تنخفض أسعار السندات — كما حدث هنا — ترتفع الـ Yields، وهذا يزيد من تكلفة الاقتراض الحكومي ويضع ضغوطاً إضافية على المالية العامة التي تعاني أصلاً من مستويات ديون مرتفعة ونمو اقتصادي بطيء.
المطالبات باستقالة Starmer زادت بعد سلسلة من العثرات السياسية ونتائج الانتخابات المحلية المخيبة في وقت سابق من هذا العام، لكن المحرك الأساسي لهذه الموجة الأخيرة هو الانقسام المستمر داخل الحزب. المستثمرون، الذين يخشون من فترات عدم اليقين الطويلة، بدأوا بسحب استثماراتهم من الأصول البريطانية، في مشهد يذكرنا بالأزمة التي سببتها "الميزانية المصغرة" عام 2022 في عهد Liz Truss والتي هزت الأسواق وقتها.
المتضررون من هذا الوضع يشملون دافعي الضرائب البريطانيين الذين يواجهون تكاليف اقتراض أعلى، وصناديق التقاعد المستثمرة بكثافة في الـ Gilts، والمصدرين الذين تأثروا بضعف الجنيه، مما قد يرفع معدلات التضخم بسبب زيادة تكلفة الواردات. وحتى المستثمرون الدوليون الذين يملكون ديوناً بريطانية قد يعيدون تقييم استثماراتهم، نظراً لمخاطر انتقال هذه التقلبات إلى الأسواق الأوروبية.
بالنظر للمستقبل، يراقب المتداولون أي إشارات تخرج من Downing Street أو من نواب حزب العمال، سواء لتهدئة التكهنات حول القيادة أو تصعيدها. أي تحدٍ رسمي لمنصب رئيس الوزراء قد يؤدي إلى تحركات أعنف في السوق، بينما قدرة Starmer على توحيد الدعم حوله قد تساهم في استقرار الأوضاع. حالياً، أظهر مؤشر FTSE 100 أداءً متبايناً، لكن التركيز يظل منصباً على السندات والجنيه كونهما المؤشرين الأساسيين للثمن الاقتصادي لهذه العاصفة السياسية.
