الحكومة البريطانية تخصص 600 مليون جنيه إسترليني سنوياً لدعم تكاليف الطاقة لـ 3000 مصنع إضافي.
تبدأ الحكومة البريطانية حالياً بتنفيذ حزمة دعم واسعة لتخفيف تكاليف الطاقة عن المصانع المحلية، في خطوة تهدف لتعزيز موقفها أمام المنافسة الدولية الشرسة. وأكدت وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، خططاً لتخصيص 600 مليون جنيه إسترليني سنوياً لدعم الشركات التي تعاني من ارتفاع الفواتير، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبرغ. هذا التدخل يعكس قلقاً متزايداً من تراجع تنافسية الصناعة البريطانية في سوق عالمي معقد، أصبحت فيه تكاليف الطاقة هي المحرك الأساسي لاقتصاديات التصنيع.
هذا البرنامج يمثل توسعاً كبيراً في المساعدات الموجهة لكبار مستهلكي الطاقة. وبحسب شبكة بي بي سي، قررت الحكومة مد مظلة الدعم لتشمل 3,000 شركة إضافية لم تكن مشمولة في السابق. هذا التوجه يشير إلى أن الحكومة استوعبت أن ضغوط تكاليف الطاقة لم تعد محصورة في فئة محدودة، بل طالت قطاعات أوسع من التصنيع، مما جعل الكثير من الشركات تواجه خطر تقليص نشاطها أو حتى نقل عملياتها إلى خارج البلاد بسبب الفواتير المرتفعة.
الالتزام بضخ 600 مليون جنيه إسترليني يلمس وجعاً حقيقياً في الصناعة البريطانية. فالمصانع التي تعتمد على استهلاك كثيف للطاقة — مثل منتجي الكيماويات والصلب والسيراميك — وجدت نفسها في وضع غير متكافئ مع منافسين في دول تتمتع بتكاليف طاقة أقل أو برامج دعم حكومي أكثر سخاءً. وترى هذه الشركات أن غياب الدعم يعني ببساطة عدم القدرة على المنافسة بفعالية في الساحة العالمية، وهو ما يهدد الوظائف والإنتاج الاقتصادي في المملكة المتحدة؛ لذا جاء قرار الحكومة بتوسيع البرنامج كإشارة اعتراف بهذه الضغوط التنافسية.
التوسع الجديد في الدعم سيخدم بشكل مباشر الشركات المتوسطة والصغيرة التي كانت خارج حسابات برامج الإغاثة السابقة. ومن خلال ضم 3,000 شركة جديدة، تهدف الحكومة إلى ضمان ألا تؤدي أعباء الطاقة إلى إجبار شركات ناجحة على تقليص عملياتها أو الرحيل. هذا التوجه يستهدف قطاعات ومناطق حيوية تساهم بقوة في التوظيف والنشاط الاقتصادي المحلي، لكنها لا تملك الملاءة المالية التي تمكن الشركات الكبرى من امتصاص صدمات أسعار الطاقة بمفردها.
يأتي توقيت هذا الإعلان في وقت لا تزال فيه الشركات تصارع أسعار الطاقة المرتفعة نتيجة تقلبات السوق العالمية والتحول نحو البنية التحتية للطاقة المتجددة. ومع أن الحكومة لم تكشف بعد عن الآلية الدقيقة لتوزيع هذه الأموال أو المعايير المحددة للشركات الجديدة المنضمة، إلا أن هذا الالتزام يؤكد الرغبة في استخدام الموارد العامة للحفاظ على القدرات الصناعية والتنافسية. وستكون المرحلة المقبلة مرتبطة بتفاصيل التنفيذ، والتي ستحدد مدى فعالية وصول هذا الدعم إلى الشركات الأكثر احتياجاً له.
