تقرير حكومي بريطاني يحذر من "جيل ضائع" بسبب تفاقم بطالة الشباب.

الخميس، 28 مايو 2026

هناك تحذير جدي خرج من مراجعة حكومية موسعة في بريطانيا، مفاده أن البلاد قد تواجه أزمة "جيل ضائع" من الشباب إذا لم تتحرك سريعاً لمواجهة الارتفاع المقلق في معدلات البطالة، وتزايد أعداد المراهقين والشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون. الأرقام التي نقلتها "بلومبرغ" و"بي بي سي" تشير إلى أن الطريق إلى سوق العمل بات "بعيد المنال" أمام كثيرين، لدرجة أن واحداً من كل ستة شباب قد يجد نفسه خارج منظومة العمل والتعليم خلال خمس سنوات إذا استمر الوضع الحالي دون تغيير.

هذا التحذير يأتي في وقت يتصاعد فيه القلق مما وُصف بـ "فشل المنظومة بالكامل" في تأمين انتقال سلس من مقاعد الدراسة إلى الوظائف. المراجعة توضح أن المشكلة لا تكمن فقط في ضعف سوق العمل، بل هي نتاج مزيج معقد من عوائق التعليم والتدريب وصعوبة الوصول إلى الفرص، وهي عوامل تدفع الشباب بعيداً عن الاستقرار الوظيفي.

وبحسب "بي بي سي"، بحثت المراجعة في الأسباب التي تجعل الشباب يجدون صعوبة بالغة في وضع أول قدم لهم على السلم المهني. وتكمن أهمية هذه النقطة في أن التعثر في بداية المشوار المهني يترك آثاراً سلبية تمتد لسنوات على مستوى الدخل، والفرص المستقبلية، والقدرة على الارتقاء الاجتماعي، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعانون أصلاً من ظروف صعبة.

هذه النتائج تعزز مخاوف قديمة في بريطانيا وغيرها من الاقتصادات المتقدمة، حيث يكون صغار السن عادةً الأكثر تأثراً بالهزات الاقتصادية بسبب نقص الخبرة. وقد أكد الباحثون مراراً أن الفشل في دخول سوق العمل في سن مبكرة يترك "ندبات" دائمة؛ إذ لا يقتصر الأمر على خفض الأجور في المستقبل فحسب، بل يجعل الشخص أكثر عرضة للبطالة مجدداً في مراحل لاحقة من حياته.

ومن المتوقع أن يزيد هذا التقرير من الضغوط على الوزراء لتبني سياسات عملية تحسن مستويات التدريب، وتسهل قنوات التواصل بين أصحاب العمل والشباب. ورغم أن المصادر لم تفصل التوصيات الكاملة للمراجعة، إلا أن الرسالة الجوهرية التي اتفقت عليها "بلومبرغ" و"بي بي سي" هي أن أي تأخير في التحرك قد يعزل شريحة واسعة من الشباب عن عالم العمل والتعلم لسنوات طويلة قادمة.

بالنسبة للعائلات والمدارس وأصحاب العمل، فإن القضية تتجاوز مجرد أرقام، فهي تمس مستقبل القوى العاملة وعصب الاقتصاد ككل. فإذا تراجع عدد الشباب المنخرطين في العمل أو التدريب، ستواجه البلاد مخاطر حقيقية تتعلق بضعف الإنتاجية وتعمق الفوارق الاجتماعية، وسيكون التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة، خاصة لمن يحاولون شق طريقهم في البداية.

هل أعجبك المحتوى؟
تقرير حكومي بريطاني يحذر من "جيل ضائع" بسبب تفاقم بطالة الشباب. | سرمد